وأنسب ما يذكر عن عمر العطار ما أورده مؤلف كتاب « مجمل فصيحي » :
سنة 607 للهجرة . وبه يكون العطار قد عمّر نحوا من سبعين سنة ، وهذا استنتاج من أشعاره أيضا ، فهو يقول محدثا نفسه :
إن كنت قد قضيت سبعين عاما
فليس هذا بعجيب
ولكن العجيب أنّ نفسك تزداد سوءا في كل لحظة .
ولا يعني هذا أنه قالها وهو على فراش الموت ؛ ولكن استئناسا واستنتاجا لتقديره عمره ، إذ لم يذكر بعد هذه الأعوام أعواما أخرى ، وقال أيضا :
لقد جثم الموت أمام مدخل الوادي مئة مرة
والآن تخطّى عمرك الستين
ووصل إلى ما بعد السبعين ببضع سنين .
وحتى هذا التاريخ لا يزال بحاجة إلى قرائن وأدلة تقوّي احتمال صحّته .
وكما اختلفوا في سنة وفاته ، اختلفوا أيضا في مكان قبره ، حتى ذهب الباحث برتليس إلى أن قبره في مكة شرّفها اللّه ، وقد بنى رأيه على كذبة وفرية تقول : إن أهل السنة نفوه عن نيسابور بعد أن أظهر تشيّعة .
أخلاق العطار ومذهبه : العطار رجل عابد زاهد ، سلك سبيل مجاهدة النفس وتصفيتها ، ولا شك أن من يسلك هذا السبيل لا بدّ أن يكون قد بلغ أسمى درجات الكمال ، إنها أخلاق الصوفي الحقّ المتمسّك بمحاسنها ، البعيد عن مساوئها ، المحبّ لجميع ما خلق اللّه ، العاطف عليهم .
والعطار مبغصق للتعصب ، آية ذلك أنه عقد فصولا في كتبه لذمّ التعصب المذهبي المقيت ، مترضّيا عن الصحابة أجمعين ، معتبرهم مصابيح الوجود ، قال العطار في « أسرار نامه » :
تذكرة الأولياء — صفحة مقدمة المحقق 17
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
صمقدمة المحقق ١٧