تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التدوين في أخبار قزوين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الدقيق والالزامات القوية والفروق اللطيفة ، والاستفراقات المحتاج إليها . كان يخوض في علوم العربية وغيرها بحثا وجمعا وتحصيلا ، واعتنى بحفظ الوسيط في المذهب للامام أبى حامد الغزالي رحمه اللّه ، فكنت ألقى عليه لوظيفة اليوم ، ورقتين إلى ثلاث نظرا أو عن ظهر القلب ، فيحفظ ، ويضبط في الحال ، وكان معظم أنه بالتكرار ، ومطالعة الكتب ، وإدمان النظر فيها واشتغال على بغيته بالخلوة ، وقل ما كان يخالط الناس ، فكأنه أثر ذلك في دماغه ، وأفضى الأمر به إلى بعض الاختلال في أقواله وأفعاله . كتب إلى بذلك وأنا حينئذ بالري ، فبادرت إليه واطلعت على الحال ، وصعب على ما ألفيته فاستصحبته معي ، ولم آل جهدا في المعالجة ، وترتيب الطيب والمتعهد ، والسعي في استصلاحه بما قدرت عليه ، ولكنه لم ينجع فيه
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً »
وبقي على ذلك الاختلال ، ثلاثا وعشرين سنة ، فصاعدا وكانت أحواله يختلف فيها سكونا وهيجانا ، وقوة وضعفا ونحافة وعيالة وزهادة ورغبة إلا أنه كان ينتظف . كان رحمه اللّه زمان استقامته حييا رفيقا متعبدا جميل السيرة ولو قلت أنه لم يرتكب كبيرة مدة عمره ، لم أتخظ الصدق ، والمدة التي كان مكلفا فيها ، وهي ما بين زمان الصغر وزمان الاختلال لا تطول ثم اعترته بالآخرة أسقام لقى فيها أشهر أو ظهر في خلالها بندقة قروح أنحلته ، وانتقل إلى جوار رحمة اللّه مطهرا مكفرا سحر يوم الخميس السادس عشر