بالقيام ، وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أفضل الصلاة ، فقال طول القنوت فسر بالقيام وفسر بالقراءة وفائدة الحديث أن تعلم أن المقصود من جملة العبادات ذكر اللّه تعالى .
قال اللّه تعالى في الصلاة
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
أي ليكون ذاكرا لي ، وقال في الصوم :
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ »
، فبين أن من مقاصد الصوم ذكر اللّه تعالى ، وقال في باب الحج
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ »
وقال عند ذكر القرائتين والأعياد ،
« لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ »
وسئل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أي المسجد خير يعنى أهل المسجد . فقال أكثرهم ذكر اللّه تعالى فبان بهذا الوجه أن المقصود من جميع العبادات ، الأخذ بزمام العباد بها إلى ذكر اللّه تعالى ، ولهذا المعنى ، جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في هذا الحديث ذاكر اللّه تعالى مصليا قانتا لأنه فائز بما هو المقصود من الصلاة .
ثم قال حيث ما كنت تشير مع ما ذكرنا إلى أن الاعتبار ، بحال سكان البقاع ، أن مكة أشرف البقاع ، ثم كان أهلها في الصدر الأول شر أهل البقاع . قال تعالى فيهم
« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً »
ويحكى أن قابيل الذي كان شرّ أولاد آدم ولد في الجنة ، وشيث الذي كان خير أولاده ، ولد في الدنيا ، واعلم أن ذكر اللّه تعالى خفيف المحمل والمؤنة شريف البركة ، والمعونة ، وهو الغنيمة الباردة التي يتحف ولا يتعب ، ينفر الشيطان خطوة منه ، ويجرد ذكر الرحمن لفظة منه .