وترتفع ، ولا بالأقواء تضعف الوسائل ، ويتضع ، وبعد ، فالكل عباد اللّه يسعهم فضله وشرع في حكمه يشملهم عدله ، إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم .
أمره أن يدرع الهينة والوقار والسكينة لتعشى ما استكفته جمالا ، ويوفى ما استتر عنه جلالا ، ويسير بسيرة لا العنف يتجللها فيوهنها ، ولا الضعف يتخللها فيهجنها ليستمد أحواله مكفوفة بالمحاسن ، محروسة عن المطاعن ، ويتوكل على ربه في قل أمره وكثره ، وصغر شأنه وكبره ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه .
أمره بأن يتخير لأحكامه الأوقات التي يجتمع لها لبه ويملك فيها أربه ، ويأمن معها منازعة الوطر ، ومساورة الضجر ، ليصدر قضاياه عن رأى مجتمع ، وصدر متسع ، ونفس مراحة ، وعلل مزاجه ، ذاكر عند القضاء
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » .
أمره أن يتسلم ديوان القضاء من المتولى كان قبله بمحاضره ، وسجلاته ومثابت حججه وبيناته ، وذكر المحتسبين بمبلغ الحقوق وأسماء الخصوم ، وتعرضه لفهرست يعقده فهو جامع للمسلمين ، حقوقا جمة ، وعقودا مهمه ويوكل بها من ثقاته ، من يحوطه عن الأيدي الممتدة ، والأطماع المشتدة ، واللّه خير حافظ وهو ارحم الراحمين .
أمره أن يختار لخلافته على قضايا البلدان المقررة في يد المذكورة ، في عهده ، ولكتابته وساير ما يتولى من جهته ، من يجمع إلى العلوم العفة ، ويطالع أخبارهم ، ويشارف آثارهم ، فمن زاغ عن الطريقة المثلى