الريح له وتسيره بأهل مملكته بها أن يعرف أن ملك الدنيا مبنىّ على مالا يقبل الضبط والتقيد ولا ثبات له ولا استقرار بل يميل تارة هكذا وأخرى هكذا - أنشد :
ان ابن آوى لشديد المقتنض * وهو إذا ما صيد زج في قفص
وأيضا :
أفا وتعسا لمن مودته * إن زلت عنه سويعة زالت
ان مالت الريح هكذا وكذا * مال مع الريح حيث ما مالت
وقيل :
وكلّ ريح لها هبوب * يوما فلا بدّ من ركود
ثم أنه قد ورد قزوين ألجم الغفير من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وتابعيهم ، ألا ترى إلى ما روينا في الآثار في فصل الفضائل أن مرة الهمداني خرج إليها في أربع آلاف وعن الربيع بن خثيم مثله ، وهذا عدد كثير سواء تداخلت الأربعتان أو لم يتداخلا وكان العصر عصر الصحابة والتابعين إلا إن الذين نقل ورودهم بأعيانهم جماعة معدودون .
منهم البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري الحارثي أبو عمارة ، ويقال أبو الطفيل ويقال أبو عمرو ، صحب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكذلك أبوه واستصغر البراء يوم أحد ، وقيل أنه استصغر يوم أحد أيضا وأول مشاهده الخندق .