تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التدوين في أخبار قزوين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
مستوية بالقرب منها جبل يمنع من وصول الرياح الطيبة إليها ونزاهة مياهها عن المستخبثات لأن قنواتها تجرى تحت الأرض حتى تنصب في الحياض بحسب الحاجة ونظافة مواضع الفراغ فيها ونفاسة أرضها سيما قصبة البلد . سمعت غير واحد من رؤسا نواحي الري يقول لو كان عندنا مثل هذه الأرض لحصل من الجربب الواحد كذا وكذا لغزارة مياهها . منها جودة الحبوب بها ونقاؤها وكثرة ننزلها . منها طيب ثمارها على وفور منافعها ، وقصور مضارها وللاطناب في مثل هذا مجال لمن يعنيه ، ورأيت لأبى العميس محمد بن إسماعيل المكي فصلا يصف فيه الري وقزوين مدحا وذما ويذكر ما يفضل به كل واحدة منها للأخرى قال فيه بعد وصف الري . أما قزوين فإنها أبين فضلا وأشرف أهلا ، ثغر من ثغور المسلمين وأهلها من العرب المشهورين وهي باب من أبواب الجنة العمل بها أفضل ، والثواب فيها أجزل النائم فيها كالعابد والمقيم فيها كالمجاهد ، وحصنها أمنع ، وسورها أجمع ، وماؤها امرأ وخبزها أشهى ، وكرومها أعجب ، وأعنابها أعذب وعصيرها أحدّ ، وشرابها أشدّ وهي بعد أرخص أسعارا ، وأكثر ثلوجا وأمطارا . استغنت بنفسها عن الري أن تمتاز منها ، وافتقرت الري إليها فان تستغى عنها ، وأهلها اسرع إلى الدعاء ، وأثبت عند اللقاء وأعلم بالحروب ، وأسرع في الخطور ، راحلهم جلد ، وفارسهم فهد ، إلى أن عكس فقال
التدوين في أخبار قزوين — صفحة 35 | عبد الكريم الرافعي / عزيز الله عطاردى