تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التدوين في أخبار قزوين — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
منها صلابة أهلها في الدين وشدة غيرتهم وصفا عقيدتهم إلا في الأقلين ، رأيت في بعض مكتوبات شيخنا أبى محمد النجار رحمه اللّه عن الحسن البصري رضى اللّه عنه انّ قوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ،
نزلت في أهل قزوين والغلظة خشونة ركزت في طباعهم غيرة للدين . منها ان الخمر وسائر المنكرات المشهورة لا يتأتى إظهارها فيها ولا يجتاز بها بين أهلها إلا بضرب حيلة أو انتهاز فرصة ولا يصبرون على مشاهدتها إلا إذا استولى عسكر ، وخافوا من الانكار فحينئذ يتجرعون غيظا ، وان أدت الضرورة إلى السكوت . منها كثرة حفاظ القرآن بها ومداوتهم على تلاوتها ومدارستها واشتغالهم بعلم التفسير إسماعا واستماعا . منها غلبة الفقر على أكثر أهلها وقناعتهم بالمراتب النازلة في المطعوم والملبوس ومثل ذلك محمود عند السالكين . منها إقبالهم على الجهاد على اختلاف الطبقات وقد مدحوا لهاتين الخصلتين ، فإنهم آخذون بحرفتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الفقر والجهاد . منها كثرة حجاجها الوافدين إلى بيت اللّه تعالى حسب ما يقدرون عليه راجلين وراكبين . من خصائصها المتعلقة بالأمور الدنيوية عموم الأمن في نواحيها من السراق وقطاع الطريق بخلاف أكثر البلاد وكونها على أرض