عن عائشة رضى اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أراد أن يشترى غلاما ، فألقى بين يديه تمرا فأكل الغلام فأكثر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن كثرة الأكل شوم ، وعن الربيع ابن سليمان قال سمعت الشافعي رضى اللّه عنه يقول ما شبعت منذ عشرين سنه .
فصل في ذكر أسفاره الأخيرة ومرضه
اتفق له في آخر العهد سفر بقي فيه مدة خرج أولا إلى زنجان ، ثم إلى تبريز ، والمراغة ثم إلى خلاط ، وكان أكثر إقامته بتبريز وحملته على تلك السفرة أسباب أوحشته منها ما حقه الاخفاء ومنها ما لا فائده في حكايته وللّه تعالى اسرار يبرزها من وراء الاستار ، وقد انتفع أهل تلك البلاد برؤيته وروايته ودرايته وتبركوا بحضوره وسكنت به فتن وحقنت دمآء ، واستدعى أهل كل بلدة منه أن يقيم عندهم ، وسعى ولأنهم ، ورؤساءهم في ارتباطه محكمين له ، فيما يبغيه لنفسه أو لذويه ، مما يليق بأهل العلم ، من المناصب فلم يجبهم .
رجع وهو عليل وكانت قد ظهرت في ساقه قرحة أيضا تندمل تارة وتعود أخرى ويتألم منها وامتدت علته بعد العود إلى الوطن ، قريبا من أربعين يوما ، وكان رحمه اللّه يعرف انه مقبوض ، ويذكر الحال لأولاده ولأقاربه في الأباعد ، ويوصى كلا منهم بما يريد وذكر لنا ، ولمن حضر من التواد صبيحة يوم في مرضه إني رأيت البارحة في