سمعت الأستاذ أبا القاسم ، سمعت من الأستاذ أبى على الدقاق يقول في قوله تعالى :
« وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
يطعمهم من حيث لا يطعمون ويشوش عليهم تدبيرهم ، ولا يشمت بهم عدوهم ، قال عبد الرحمن يطعمهم ، من حيث لا يظعمون ليقطعوا النظر عن الأسباب ، ويشوش عليهم تدبيرهم ، ليتبروا عن حولهم وقوتهم ، وإذا أطمع العدو فيهم خيبه ولم يشمته بهم .
سمعت الامام عبد الرحمن ، لو كانت في الوجود ثلمة يجد الناس منها مهر بالكثر الازدحام عليها حتى تكاد تخرج عن الانتفاع .
سمعت بعضهم يقول : كان في خدم الوزير نظام الملك رحمه اللّه ، فتى يختصه بنظره اسمه محمد كان يناديه باسمه عند الاستخدام ، إذا كان راضيا عنه ، وإذا بدا منه سوء أدب لم يخاطبه باسمه ، وقال يا غلام أفعل كذا فخرج الوزير ، ذات يوم بكرة ، ولم يسمه فحاسب الفتى نفسه ولم يعرف ما يستحقّ به العتاب فراجعه في ذلك ، فقال كنت جنبا فلم أرد أن يجرى على لساني اسم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم .
سمعت بعض الأئمة يقول : دخل الشيخ أبو محمد الجويني رحمه اللّه ، داره وابنه أبو المعالي إمام الحرمين مقموط في المهد ، فبلغ صوت بكائه واضطرابه ، فسأل عن حاله فقالوا كانت أمه غائبة وهو يبكى فدعونا من دار فلان جارية فأرضعته فزاد بكاؤه فحلّ أبو محمد القماط وأخذ برجليه ، ولم يزل يحركه منكسا حتى عرف أنه قد خرج ما ارتضع منها احتياطا منه في تربية ولده .