مرتبته ولما رجع من السفر كان قد بقي جماعة ممن درس عليهم ، وكان يحافظ على شرط الأدب والاحترام ولا يسير بسيرة المغرورين بأنفسهم إذا أنسوا منها رشدا وظهر لهم فهم ، وتمكنوا من تصرف .
فصل في غيرته وأمره بالمعروف
كان رحمه اللّه شديد الانكار على منكرات الشرع يدفعها بيده ، ولسانه ، بحسب وسعه ، وإمكانه ، وإذا لم يستطع الدفع تأثر به اغتياظا وربما ارتعد ، وأخذته الحمى ، وفيما روى عن عطاء الخراساني عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال يأتي على الناس زمان يذوب قلب المؤمن ، كما يذوب الملح في الماء قيل يا رسول اللّه ! مم ذاك قال مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره .
كان لصدقه بها به أهل الفسق ويهربون منه وإذا أحسّ الصبيان في المحلة لقربه منهم في مروره تفرقوا وتركوا اللعبة وإذا دخل الحمام احتاط الحاضرون في ستر العورات وأسبلوا الأزار ، وكانت فيه حدة منشاها الغيرة واستواء الظاهر والباطن والبعد من الغوائل والتليسات ، وهذه صفات تحمل على الإفصاح بحقيقة الحال وقد لا يحتمل فينسب صاحبها إلى الحدة .
استدعى منه بعض المتوجهين في البلدان يعامله نسية من وجوه عمال السور حين كان يتولاها ، عن الوزير قاضى المراغة رحمه اللّه ، فقال أنا وكيل والوكيل لا يعامل بالنسئية فراجعة مرارا ، فلم يزد على هذا