كلام الملهوفين منهم ، وكان في أوقات المجاعة ، يضع رغيفين أو أكثر في كمه عند الخروج من الدار يناول منه الضعفاء والصبيان ، وبلغ من كلفه بأقاربه أنه أقام نفسه مقامهم ، في حوادث ضاق الأمر عليهم ، فيها وجادل عنهم حتى دفع من كان يبغى عليهم بعون اللّه تعالى .
فصل في تبجيله لشيوخه وأساتذته
كان رحمه اللّه يوقرهم ويبالغ في تبجيلهم أما حياتهم وحضورهم فقد سمعته ، يقول : كنت أصدر في الأكل والشرب والدخول والخروج والمهمات المتكررة عن أمر الامام ملكداد بن علي ، وإشارته ، فضلا عما له وقع ، وخطر وسمعته ، يقول : كنت لا أملا العين من النظر إلى الإمام محمد بن يحيى ، لعظم وقعه في قلبي ، وكان يشاور الكبار منهم فيما يعزم عليه سمعته ، يقول : عزمت على الخروج من نيسابور ، فدخلت على الإمام العارف محمد بن أبي على القاينى رحمه اللّه لأشاوره وأودعه ، وكنت قد هيات أسباب الرحيل ، فقال : إنك لا تخرج الآن ، من نيسابور ، فاهتممت وخرجت من عنده متفكرا فرمدت عيني تلك الليلة وفترت العزيمة ، وبقيت هناك سنة أخرى .
وأما بعد وفاتهم فكان إذا حكى عنهم لم يخل بالتوفير ، والثنا ، وإذا روى عنهم لفظا أو كتابة ، لم يخل ذكرهم عن صالح الدعاء ومن كانت استفادته منه أكثر كان تعظيمه له أوفر ، وكان يخصص الامام ملكداد بن علي بمزايا لحسن تربيته إياه ، والإمام محمد بن يحيى لعلو