إلى أن يسر اللّه تعالى فتحها ، وأتذكر أنه كان يحكى له أحوال سنية عن بعض المتساهلين المنتسبين إلى فن الأوائل وهو المقلب بالشمس القاشاني ، فيعظم اكتئيابه لذلك ، خوفا من أن يفتتن به أحدا وبسوء اعتقاده .
استنابه أسعد بن محمد الخليلي في القضاء حين وليه ، فقام به يومين أو ثلاثة بم استعفى منه ، وتركه ولم يظهر له سببا ، ثم ذكر بعد مدة أنه خرج إلى صلاة الصبح مغلسا في يوم من تلك الأيام ، فإذا هو برجل على باب الدار ينتظره فسلم عليه ، وعرض عليه شيئا مشدودا ، وقال أنا أحد المتداعيين أمس في واقعة كذا فان رأيت أعنتنى فهاله ذلك وقال :
إن السلامة من سلمى وجارتهما * أن لا تمر على حال بواديها
كان يخرج من المسجد الجامع ذات يوم مستعجلا لمهمة سانح ، فنادى المؤذن بالاقامه فوقف في الموضع الذي انتهى إليه ولم يخرج حتى صلى ، وذكر الحديث المعروف من سمع النداء وخرج من المسجد ، فقد عصى أبا القاسم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكانت عنده شهادة في حادثة فالتمس منه بعض أرباب الجاه تأخير أدائها أو زيادة فيها وتوعده لو لم يجبه إليه فلم يبال لمقامه ومقاله وأداها على ما يجب فصرف اللّه تعالى المكروه ولم يمض إلا أياما قلائل حتى جاء الرجل تائبا معتذرا وفي المشهور المأثور أن من ارضى اللّه تعالى لسخط الناس رضى اللّه عنه وأرضى عنه الناس .