المليحة وكان مفتيا ، مصيبا محتاطا في الفتيا متكلما محققا في قواعد الكلام ، ماهرا في تطبيق المنقولات ، وحكايات المشائخ التي يشكل ظاهرها على قواعد الأصول ، وأما علوم الكتاب والسنة فهي فنه لا ينكر حفظه وتبحره فيها ، فكان جيد الحفظ في كل باب حتى في الأمثال والأشعار والتواريخ والنوادر .
سمعته رحمه اللّه صيحة يوم كان قد سهر ليلتها يقول كنت أريد أن أشغل نفسي عما كان يسهرنى ، فتذكرت ما تعلق يحفظني من الأشعار ، فبلغ كذا ألف بيت ، ذكر عددا كثيرا ، وكان أساتذته يعتمدون قوله ، ويرجعون إليه فيما يقع من التصحيفات في أسامي الرجال ، ومتون الأحاديث .
بلغني أن الإمام محمد بن يحيى رحمه اللّه كان يورد في درسه في مسائل الجنين حديث حمد بن مالك بن النابغ أنه قال كنت بين امرأتين فرمت إحديهما الأخرى بمسطح فقتلها وقتلت جنينها ، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الجنين بفره أمه وأمر أن يقتل بها فصحف بها بجمل ، فبهه الوالد رحمه اللّه فتبسم وقال الأمر إليك كنت أكبره فصغرته .
فصل في ذكر شيوخه في الحديث وجمل من مسموعاته
تقدم في المحمدين محمد بن آدم أبو عبد اللّه الغزنوي اللهاورى ، سمع