إفضالك « 1 » مدهش ، وإسباغ أنواء نوالك منعش « 2 » . سعد من واجهه فضلك يا كريم ، ورحمته رحمتك يا رحيم .
إلهنا سبحانك ، في أمّ الكتاب كتبت أمر مشيئتك الّتى لا تتبدّل ، وحكمت بها حكمك الّذى لا يحول ولا يتحوّل ، ثمّ لطفت في التّقدير ، فنعم المولى أنت ونعم النّصير .
سبحانك ، عدلت في الحكم ، ونفذت المشيئة على وفق العلم القديم من غير شريك لك
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« * » .
إلهنا سبحانك ، نور جمال حضرتك القدسيّة هيّم أهل محبّتك في البريّة « 3 » ، وجلال سطوة عظمتك الكبير ، خضع له كلّ كبير وصغير ، وشأن ربوبيّتك عطّل الشّئون ، وإحاطة علمك أحاطت بما كان وبما يكون ، ما خرج شئ عن دائرة إرادتك المحيطة بالكلّيّات والجزئيات ، لا إله إلّا أنت ، ربّ الأرضين والسّماوات .
إلهنا سبحانك ، سبّحتك النواطق ، وقدّستك العقول ، ومجّدتك أنظار الأفكار السّليمة ، وهاب سنا قدسك الأرواح النّورانيّة المستقيمة ، وامتلأت القلوب العارفة بتعظيم جلالك ، وغابت الأسرار في بهاء عظيم جمالك ، تجلّيت سبحانك بالأكوان وللأكوان وفي الأكوان ، وقبل الأكوان وبعد الأكوان ، ومع ذلك ما حللت في كون ولامكان ولا زمان ، ولا حلّ بك حادث يا ديّان .
هامش
( 1 ) إفضالك : إحسانك .
( 2 ) إسباغ أنواء نوالك : إتمام واتساع وكثرة عطاياك .
* سورة الأنبياء - من الآية 87 .
( 3 ) أي : جعلهم يخرجون ويهيمون على وجوههم في الأرض ، لا يدرون أن يتوجهون .