والديموميّة ، والجبروت والرّحموت ، والرّغبوت والرّهبوت « 1 » والملك والملكوت ، استويت على العرش سبحانك استواء يليق بكمال التّنزيه بلا قرار ولا مماسّة ولا تشبيه ، وتنزّلت بلا حركة ولا انتقال ، تعاليت عن ذلك كلّه يا متعال .
سبحانك ، اختفيت وأنت الظّاهر ، وظهرت وأنت الباطن ، قبل كلّ شئ ، وبعد كلّ شئ ، وفي كلّ شئ ، ومع كلّ شئ ، أحاطت أسماؤك بكلّ حقائق الوجود من جواهر وأعراض وأحوال ، وعقول وأرواح ووسائط ، ومركّبات وبسائط ، غيّبت علم ذلك عن علم كلّ عالم كان أو يكون ، وتجلّيت بصفاتك ، فعلّمتنا تنزيه سرّك المصون ، وأبدعت بدائع الحكم بأفعالك المنزّهة عن الشريك في كلّ الشؤون ، سبحانك ما أسمى أسماءك ، وما أجلّ وأعظم مسمّاك ، حجبت سبحانك الذّات بالصّفات ، وسترت الصفات بالأفعال ، وأتقنت بدائع الصنع ، فأنت الفعّال ، حكمتك بالغة لا تدركها العقول ، كلّ ذرّة منها تغنى المستدلّ بها عليك ، وتوصّله إليك ، هذا إذا تجلّيت سبحانك ، في حجاب المظاهر ، أمّا إذا تجلّيت سبحانك بكنه الذّات اضمحلّت الأغيار ، وأظلمت الأنوار ، وانقلبت المعرفة نكرا ، والعلم جهلا ، والفصاحة لكنة ، والوجود عدما .
كان اللّه ولا شئ معه ، وهو الآن على ما عليه كان .
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 2 » .
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 3 » .
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ، وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 4 » .
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ
هامش
( 1 ) الجبروت : القهر . والرحموت : الرحمة . والرهبوت : الرهبة .
( 2 ) سورة الإخلاص .
( 3 ) سورة الأنعام - من الآية 91 .
( 4 ) سورة الحديد - الآية 3 .