مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 1 » .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ، لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » .
إلهنا ، سبحانك تجلّيت بوصف الألوهيّة فتولّهت العقول ، وانفطرت القلوب « 3 » ، وهامت الأرواح ، وحارت الأسرار ، وذلّت النفوس .
كلّ عزيز لسلطان عزّك ذليل ، وكلّ جبّار متكبر لعظمة عظمتك حقير . .
من ناديته إليك أقبل عليك ، ومن حجبته عنك حرمته منك ، ومن فتحت له باب الوصال لبس خلعة الكمال ، ومن لم تسبق له منك المحبّة لا ينال من وصلك حبّة ، فترى سيّدى نحن ممّن حكمت له السّابقة بسعادة العناية في الأزل ، وأغنيته بك عن كلّ علم وعمل ؟
إلهنا ، سبحانك ، كم أهدى وصف ربوبيّتك لكلّ مربوب « 4 » من إحسان ، وكم والت نعمة إفضالك من وجود وامتنان ، أنت الممدّ بالمدد - في الأزل والأبد - بأمداد لا تحصى ، ولا يحصرها العدّ فتستقصى ، فتحت أبواب الجود في كلّ نواحي الوجود . برحمة عامّة لكلّ موجود ، هكذا يكون الكرم والجود يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم .
إلهنا سبحانك في سابق علمك القديم تعيّنت ذرّات العوالم ، وبإرادتك خصّصتها ، وبقدرتك أبرزتها ، وبحكمتك رتّبتها ، وبأمدادك أمددتها ، ولولا ذلك تلاشت ، وما دام لها الوجود وعاشت . . . تجلّى فيض
هامش
( 1 ) سورة البروج ، الآيات من 20 - 22 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآيتان : 23 و 24 .
( 3 ) تولّهت العقول : تحيرت ، وخافت . وانفطرت القلوب : تصدعت من الوله والرهبة .
( 4 ) مربوب : عبد .