وقال : « من أسكن نفسه محبّة شئ من الدّنيا فقد قتلها بسيف الطّمع ، ومن طمع في شئ ذلّ له « 1 » وهلك » .
وقال : « لا يصل العبد لشئ من التّقوى وعليه بقيّة من الزّهد والورع والتّقوى مقرونة بالمراضاة « 2 » . قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
» « 3 » .
قيل « 4 » : إنّه كان يعطى الورق احتسابا ، وكان الشيخ أبو الحسن الكاتب - المقدّم ذكره - يكتب احتسابا أيضا ، فغاب الورّاق يوما ، فأعطى الكاتب الورق مع الكتابة ، فلما عاد الورّاق لم يكتب إليه أحد ، فأخذ الورق ، وانفرد الكاتب بالمعلمين ، فغضب منه الورّاق وقال : أخذت الأجر كلّه ، ولم يكلّمه زمانا ، بالمعلمين ، فغضب منه الورّاق وقال : أخذت الأجر كلّه ، ولم يكلّمه زمانا ، وماتا متغاضبين ، فرأى رجل من الصالحين أبا الحسن الدينوري وهو على نجيب « 5 » من نور ، وعليه من خلع الرّحمن ، قال : فجئت إليه وقبّلت يديه ، وقلت له : من أين يا سيدي ؟ قال : من دعوة الصّلح بين الكاتب والورّاق ، أصلح بينهما ربّ العالمين على موائد الفضل والرحمة « 6 » !
* * *
هامش
عن محرّم ، ورّثه اللّه تعالى حكمة على لسانه يهتنى بها [ من الهناء ] ومن غضّ بصره . . الخ » .
( 1 ) في « ص » : « ذلّ بذلّه » . وطمع في شئ : اشتهاه ورغب فيه .
( 2 ) في « ص » : « مقرون بالراحة » .
( 3 ) سورة الطلاق من الآيتين 2 و 3 .
( 4 ) من هنا إلى نهاية الترجمة عن « م » وساقط من « ص » .
( 5 ) النجيب : من خيار الإبل .
( 6 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .