قال أبو علىّ - رحمه اللّه تعالى : « المعتزلة « 1 » نزّهوا اللّه تعالى من حيث المعقول فخلطوا . والصوفية نزّهوه من حيث العلم فأصابوا » .
ويروى « 2 » عن الجنيد - رحمه اللّه - أنه قال : « تنزل الرحمة على هذه الطائفة - يعنى الصوفية - في ثلاثة مواطن :
- عند الأكل ، لأنهم لا يأكلون إلّا عن فاقة .
- وعند المذاكرة ، لأنهم يتجارون « 3 » في مقامات الصّدّيقين ، وأحوال النّبيّين .
- وعند السّماع « 4 » ، فقد كان بعضهم يطوى اليومين والثلاثة ، فإن اشتاقت نفسه إلى القوت عدا بها إلى السّماع ، فيجد ما يغنيه عن الطعام » « 5 » .
وقال « 6 » : « إذا سمع الرّجل الحكمة فلم يقبلها فهو مذنب ، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق » .
وقال : « إذا انقطع العبد إلى اللّه بالكلّيّة ، فأوّل ما يفيده اللّه الاستغناء به عن سواه ، وقد قيل : من صبر علينا وصل إلينا » « 7 » .
وقال : « إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللّسان إلّا بما يعنيه » « 8 » .
هامش
( 1 ) في « م » : « المنزلة » تحريف من الناسخ .
( 2 ) من هنا إلى قوله : « يغنيه عن الطعام » عن « م » وساقط من « ص » .
( 3 ) يتجارون : يتناظرون .
( 4 ) في هذا الموضع أقحم الناسخ سطرين لا معنى لهما ، ثم استدرك وأعاد الصياغة مرة ثانية .
( 5 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 6 ) أي : وقال أبو علىّ .
( 7 ) هكذا في « م » و « ص » . . وفي طبقات الصوفية : « وصل إلينا من صبر علينا » .
( 8 ) هكذا في « ص » وفي طبقات الصوفية . . أمّا في « م » فقد جاء « الجوف » مكان « الخوف » وهو تحريف من الناسخ ، كما سقط منها أداة النفي « لم » .