تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وعن سليمان بن بريدة « 1 » عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : « قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها ، فإنها تذكّركم الآخرة » . وروى عن فاطمة رضى اللّه عنها ، أنها كانت تزور قبر عمها حمزة في الأيام ، وتبكى عنده . وقال عبد اللّه بن أبي مليكة « 2 » : توفى عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق رضى اللّه عنهما بالحبشة ، فحمل إلى مكة ودفن بها ، فلما قدمت أم المؤمنين عائشة ، رضى اللّه عنها ، أتت إلى قبره فقالت « 3 » :
وكنّا كندمانى جذيمة حقبة * من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا « 4 »
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا
فلما تفرّقنا كأنّى ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
هامش
( 1 ) في « م » : « سليمان بريدة » خطأ . ( 2 ) هو أبو بكر ، وأبو محمد ، عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة زهير بن عبد اللّه بن جدعان القرشي ، قاضى مكة زمن ابن الزبير ، ومؤذن الحرم ، روى عن جده ، وعائشة ، وأم سلمة ، وعبد اللّه ابن عمرو بن العاص ، وابن عباس وطائفة . وكان إماما فقيها ، وحجة فصيحا ، متفقا على ثقته . وتوفى سنة 117 ه . [ انظر تذكرة الحفاظ ج 1 ص 101 ، 102 ] . ( 3 ) أي : قالت متمثّلة بشعر متمّم بن نويرة اليربوعي التميمي ، المتوفى سنة 30 ه ، والذي قاله في رثاء أخيه مالك بن نويرة ، وكان شديد الحزن عليه . ( 4 ) في « م » : « كندمانى خزيمة » ، والأخيرة تحريف ، والصواب ما أثبتناه ، وهو : جذيمة ابن الأبرش ، سمّى بذلك لبرص كان به ، وكان لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه ، فلما أتاه مالك وعقيل بابن أخته الذي استهوته الشياطين ، قال لهما : احتكما ، فقالا له : منادمتك ، فنادماه أربعين سنة يحادثانه فيها ، ما أعادا عليه حديثا . وهما المعنيان بقوله : كندمانى جذيمة . وفي عيون الأخبار : حتى قيل لن نتصدعا - بالنون . [ انظر الأعلام ج 5 ص 274 ، وعيون الأخبار ج 1 ص 387 ، والعقد الفريد ج 7 ص 75 ، وانظر الكواكب السيارة ، الفصل الرابع ص 14 وما بعدها ] .