لهفى على المزنّى لهفة حائر * عزى الحمام به بأضيع موضع « 1 »
ورأيت أعجب ما رأيت ولم أكن * من قبل ذاك رأيته بمشيّع
طيرا ترفرف فوقه وتحفّه * حتّى توارى في حجاب المضجع « 2 »
ثمّ احتجبن عن العيون ولم يحط * أمر بكنه مسيرها في المرجع
وأظنّها رسل الإله تنزّلت * واللّه أعلم فوق ذاك الشّرجع « 3 »
وتنزّل القطر الّذى كنّا نرى * وهبوب تلك الذّاريات الوعوع « 4 »
إن شئت قل : بكت السّماء لفقده * أو قل : سقته بمهذب لم يقلع « 5 »
* * *
تربة الشيخ أبى عمرو عثمان بن مرزوق « 6 » :
ثم تمضى إلى تربة الشيخ أبى عمرو عثمان بن مرزوق بن سلامة بن حميد القرشىّ ، رضى اللّه عنه ، وهو بالقرب من تربة كافور الإخشيدى رحمه اللّه .
وهذا الشيخ من أكابر مشايخ مصر المشهورين ، وصدور العارفين المذكورين ،
هامش
( 1 ) لهفى : كلمة يتحسر بها على ما فات ، وعزى : صبر على ما نابه . والحمام : الموت .
( 2 ) تحفّه : تستدير حوله وتحدق به .
( 3 ) الشّرجع : النّعش .
( 4 ) الذّاريات : الرياح . الوعوع : ذات الأصوات المختلطة الشديدة . وفي رواية : « الزعزع » ، وهي بمعناها .
( 5 ) المهذب : السيل . ويقال : أهذبت السحابة ماءها ، أي : أسالته بسرعة . وفي رواية :
بهيدب : وهو السحاب المتدلّى الذي يدنو من الأرض .
( 6 ) العنوان من عندنا . [ وانظر ترجمته في طبقات الشعراني ج 1 ص 150 - 152 ، والكواكب السيارة ص 197 ، وكرامات الأولياء ج 2 ص 287 ] .