كروعة ثلّة لمغار سبع * فلما مرّ عادت راتعات « 1 »
فلو أنّا ندين بفضل حزم * لخفنا الموت أيّام الحياة
وأخبرنا أبو الفضل بن نصر قال : سمعت عبد الرحمن غلام الزّقّاق يقول : سمعت أبا سعيد السّكّرىّ « 2 » يقول : رأيت المزنّى « 3 » يقول : سمعت أبا بكر محمد بن ريّان المصري يقول : رجع خالى من جنازة المزنىّ فقال :
يا بنىّ ، رأيت اليوم عجبا ! رأيت طيورا بيضاء « 4 » جاءت ترفرف على جنازة المزنّى ، فجعلت تلقى نفسها وتتمسّح به ، فقال الربيع بن سليمان : لا تنفّروها ، فإنا لم نرها إلّا في جنازة ذي النون المصري ، وأنها فعلت به مثلما فعلت بذى النون .
وروى أنه كان يقول : لا مروءة لمن لا جهل له ، ولا جهل لمن لا مروءة له . وأنشد يقول :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا « 5 »
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد القوم أصدرا « 6 »
وروى محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال : قال الشافعىّ للمزنىّ وقد أقبل يوما : أهلا بمن لو ناظر الشيطان لقطعه « 7 » .
هامش
( 1 ) في « م » : « كمروع ثلة بلقاة سبع » . . والشطرة الثانية من البيت في المصدر السابق :
« فلما غاب ظلّت راتعات » .
الثّلّة ، بفتح الثاء : جماعة الغنم الكثيرة ، وبالضم : جماعة الناس . والراتعات من رتعت الماشية ، أي : أكلت ما شاءت .
( 2 ) فقيه ذكر اسمه في طبقات الشافعية ج 4 ص 275 و 276 .
( 3 ) هذا المزنى غير المترجم له إسماعيل بن يحيى ، ولم أقف على ترجمة له .
( 4 ) في « م » : « طيرا أبيضا » الصفة لا تصح ، فهي ممنوعة من الصرف ( التنوين ) .
( 5 ) في « م » : « ولا خير في علم » وهذا البيت والذي يليه للنابغة الجعدي . انظر : أدب الدنيا والدين للمحقق ص 308 ، الفصل الرابع في الحلم والغضب .
( 6 ) في المصدر السابق : « إذا ما أورد الأمر » .
( 7 ) لقطعه : لغلبه .