وروى أيضا عن الربيع بن سليمان قال : كنّا عند الشافعي فأقبل المزنّى فقال : قد جاءكم من لو ناظر الشّيطان لقطعه ، فالتفتّ فإذا المزنّى .
وروى عن الحسن بن أحمد بن عبد الواحد قال : سمعت المزنّى يقول - وقد قال « 1 » له رجل : يا أبا إبراهيم ، إنّ فلانا يبغضك ، فقال : « ليس في قربه أنس ، ولا في بعده وحشة » .
وقال يوسف بن عبد الأحد : سمعت المزنّى يقول : « المحبّ لمن أطاعه المنتقم ممّن عصاه » .
وقال المزنّى : أخبرنا الشافعىّ عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على الناس صاعا من برّ ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على كل حرّ وعبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين » .
وعن محمد الخلاطى قال : سمعت المزنّى يقول : سمعت الشافعي يقول :
من تعلّم القرآن عظمت قيمته ، ومن نظر في الفقه نبل قدره ، ومن كتب الحديث قويت حجّته ، ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ، ومن نظر في الحساب جزل رأيه ، ومن لم يصن نفسه لم « 2 » ينفعه علمه . وليس العلم ما حفظ ، إنّما العلم ما نفع .
وذكر عنده حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « نحن أحق بالشك من إبراهيم » « 3 » .
هامش
( 1 ) في « م » : « وقال » .
( 2 ) في « م » : « من » مكان « لم » تحريف .
( 3 ) هذا الحديث رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء وغيره ، ومسلم في الإيمان والفضائل ، وابن ماجة في الفتن ، ورواه غيرهم ، ونصه : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال :رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ».
واختلف السلف في المراد بالشك هنا ، فحمله بعضهم على ظاهره وجعل سببه حصول وسوسة