الرّاحات ، وأزالت الآلات « 1 » ، فورّثهم إخلاصهم الزّفرات ، ثم تضاعفت لهم التّحف ، فإذا جاء أحدهم « 2 » النّهار بكى عليه الدّجى ، ويستشرف به الفجر « 3 » ، وتودّعه الكواكب ، ويصافحه النّهار ، وتساعده الأفلاك « 4 » .
ثمّ يصل فكره « 5 » إلى العرش ، ثم تصل أنفاسه « 6 » إلى الكرسي ، فعند ذلك يا أخي ترحّب به السّموت ، وتسلّم عليه الجبال ، وتأنس به الوحوش ، وتفرح به المواطن « 7 » ، وتخضع له الملوك ، وتلوذ به المواشي ، وتتبرّك به الأشجار ، وتحنّ إليه البهائم ، ويأتي من أجله القطر ، ويتضاعف ببركته النبات ، وتهابه الفجّار ، وترهبه الشياطين ، وتحفّه الملائكة في اللّيل والنهار بأجنحتها ، وتسلم عليه الحيتان « 8 » في البحار إذا مرّ بها ، وإذا نظر إلى الأرض تقلبت عن أنوار الزهر ، إذا مرّ بيده « 9 » على العليل أبرأه ، وإذا وعظ سقيم الذّنوب أشفاه ، وإذا نظرت إليه شهد له قلبك بالصّدق . أنس بالوحدة بعد الاجتماع ، وخالط الجوع بعد الطعام ، وسارع إلى الظمإ بعد الشراب ، ولبس الخرق بعد الخزّ ، وركن إلى الخراب بعد القصور . ( انتهى ) .
قال خادم شقران : دعاني شقران « 10 » ليلة فقال : أريد أن أغتسل . فلم
هامش
( 1 ) هكذا في « م » و « ص » . . وفي المصدر الأسبق : « وأزالت الآفات » .
( 2 ) « أحدهم » عن « م » .
( 3 ) في الكواكب السيارة وفي « ص » : « ويستبشر بهم الفجر » .
( 4 ) في الكواكب السيارة : « تودعهم . . . وتصافحهم . . . وتساعدهم » بصيغة الجمع .
( 5 ) في المصدر السابق : « ثم يتّصل فكرهم » .
( 6 ) في المصدر السابق : « أنفاسهم » .
( 7 ) في « ص » : « البواطن » تحريف . وقد أثبتنا هنا ( واو ) العطف عن المصدر السابق في عدة جمل ، إلى قوله : « انتهى » عند نهاية الفقرة .
( 8 ) في « م » : « الحيّات » تحريف .
( 9 ) في « ص » : « إذا مدّ [ أحدهم ] يده » وما بين المعقوفتين هنا عن الكواكب السيارة .
( 10 ) قوله : « شقران » عن « م » .