تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
العبد كذلك وأنوار الصدق عليه متراكمة ، ومراتب الحقائق فيه منتصبة ، وروحه قد سارت في مواكب « 1 » التوفيق ؟ ! فلو شاهدت سرائرهم وقد وصلت إليه فروّاها من نسيم قربه ، وزوّدها من طرائف علمه المكنون ،
وَفِي
« 2 »
ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
. ثم بكى طويلا وقال : يا ذا النون « 3 » ، أين من أسرجت بواطنه بحبّ اللّه ؟ أين من ظهر على جوارحه نور خدمة اللّه فشهد شواهد الهيبة عطاياه فحمد اللّه ؟ أين من شهد القرب فلم يتحرك ؟ أين من راقب الرّبّ في سرائره ؟ أين من دامت بمعاملته ظواهره « 4 » ؟ أين من نطق بعلم القرب منه « 5 » ؟ أين من شرب بكأس المحبة ؟ أين من عرف الطريق ؟ أين من نطق بالتحقيق ؟ أين من أدنى فلم يبرح ؟ أين من شوّق فلم يفرح ؟ أين من سقى فباح ؟ أين من بكى فناح ؟ أين من ألف فشغل ؟ أين من وصل فغنم ؟ أين من لزم فأخبر ؟ أين من صلح فأحضر ؟ أين من رضى فقنع ؟ أين من صبر فاقتنع « 6 » ؟ أين من بكى بعويل ؟ أين من صرخ بغليل « 7 » ؟ أين من رضى فطاب ؟ أين من شوّق فذاب ؟ أين من شفّه الوداد ؟ أين من جدّ باجتهاد ؟ أين من همّه الحبيب ؟ أين من دهره غريب « 8 » ؟ أين من طالع المكشوف ؟ أين من أمر بالمعروف ؟ أين
هامش
( 1 ) في « م » : « مراتب » . وفي الكواكب السيارة : « مراتب التوفيق بإقلاع الإنابة ، إلى محبوبها تسير » . ( 2 ) في « ص » : « ففي » . والآية هي الآية السادسة والعشرون من سورة المطففين . ( 3 ) في هذا الموضع زيادة في « ص » هي : « ألا لهج خدوم ، ألا بطل يدوم ، ألا حليف وداد ، ألا صحيح اعتقاد ، ألا حبيب لبيب ، ألا مطرود كئيب ، ألا شيخ مشتاق ، ألا راغب في الجزيل ، ألا عارف بالجليل » . وقد أثبت هذا ابن الزيات في الكواكب السيارة . ( 4 ) في « ص » : « أين من دامت معاملته ؟ » . ( 5 ) « منه » عن « م » . ( 6 ) هكذا في « م » و « ص » . . وفي الكواكب السيارة « فأشبع » . ( 7 ) أي : بحرارة . . وفي « ص » : « بعليل » . ( 8 ) أي : أين من عاش في دهره كالغريب ؟