تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
تعالى ، كان خياطا يأكل من أجرة خياطته ، ولم يكن يأكل لأحد طعاما . قال لي « 1 » من أثق به : إنه كان يقيم ثلاثة أيام بغير زاد ، ولا يأكل إلّا من الوجه الذي يعلم أنه حلال . وخرج إلى « منية ابن خصيب » « 2 » وكان يحرس « الجرون » « 3 » ، فحصّل في طول المدة التي كان بها ثلاثة دنانير ، فأقامت معه في مصر ثلاث سنين ، ينفق في كل سنة دينارا واحدا . وقيل : إنه خاط لرجل ثوبا ، فانقلب عليه في الخياطة ، فترك أجرة الخياطة ، فقال صاحب الثوب : انقض « 4 » الوصل وأصلحه . فقال : هذه شبهة حصلت فيه ، لا آخذ له أجرة ، فأخذ صاحب الثوب الأجرة واشترى بها فوطة وأرسلها إلى رجل مجاور بمكة . ومن كراماته أنه كان له صديق بمكة ، وكان صديقه وطائفة يجتمعون عنده بمكة ، ويجتمعون عند فقيه آخر مذكور بالخير والفضل ، فقال الفقيه لصديق الشيخ : اعزم لنا على المرابط في هذه الليلة المشاركة لليلة الجمعة ، فجاء إليه وقال له : هذه ليلة مباركة ، ونحن في ضيافة رجل صالح ، وأراد أن يجتمع معنا عنده على الطعام ، فقال : لا سبيل إلى ذلك . فقال له : استخر « 5 » اللّه سبحانه وتعالى وأنا أتركك في مهماتك إلى الغروب وأعود إليك . فقال : لا سبيل إلى ذلك . قال : فانصرفت من عنده وأنا مكسور القلب ، فقال لي رفيقي : ما كان من قسمنا أن يأتينا بالمرابط نربح بركته . وكان هذا الأمر بعد الموسم ،
هامش
( 1 ) من قوله : « قال لي » إلى قوله : « وأتقوّت منه » عن « م » وساقط من « ص » . ( 2 ) هكذا في « م » . . وفي معجم البلدان : « منية أبى الخصيب » . وهي مدينة كبيرة حسنة كثيرة الأهل والسكن ، على شاطئ النيل في الصعيد الأدنى . وهي « المنيا » حاليّا . أما أبو الخصيب المشار إليه هنا فهو صاحب خراج مصر من قبل هارون الرشيد ، عمرها وأنشأها لابنه . ( 3 ) الجرون : الجرن ، وهو الموضع الذي يداس فيه البرّ ونحوه ، وتجفف فيه الثمار ، وجمعه : أجران . ( 4 ) انقض ، أي : حلّ وأعد . ( 5 ) في « م » : « استخير » . لا تصح . والاستخارة : طلب الخير في الشيء .