تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فأقام أربعين يوما ، ثم توفى إلى رحمة اللّه تعالى ، وصلّى عليه ولد أخيه محمد بن الحسين بن قتيبة . وعاش محمد بعد عمّه عشر سنين . وكانت جنازة [ بكّار ] جنازة حافلة « 1 » ، اجتمع فيها بشر كثير ، يقال إنهم كانوا يزيدون على خمسين ألف رجل . ودفن بالقرب من مصلى بنى مسكين القديمة ، وحزن لموته الحزن الذي يوازى رؤيتهم به . وكانت ولادته بالبصرة في سنة اثنتين « 2 » وثمانين ومائة - وروى في ذي القعدة سنة سبع وثمانين [ ومائة ] - وقد بلغ تسعا « 3 » وثمانين سنة ، وهو مسجون . ورئى أحمد بن طولون في المنام بعد موت القاضي « بكّار » ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي وتجاوز عنى بشفاعة القاضي « بكار » . فقيل له : ما فعل اللّه بك في شأن الذين قتلوا بإذنك في قبضتك وحروبك ؟ قال : كنت بفعلى ذلك بهم رحمة من اللّه تعالى لهم ، كان القتل لهم تخليصا من العذاب الشديد ، والشرّ المزيد « 4 » . وقيل : إنه مرّ بصبيان « 5 » وهم يرجمون مجنونا ، فقال لهم : لم ترجمون هذا ؟ فقالوا : هذا يزعم أنه يرى « 6 » ربه . فالتفت القاضي إليه وقال : صحيح ذلك « 7 » ؟ فقال له المجنون : وكأنك من جملة الصبيان ؟ ! فقال له القاضي : إن كنت صادقا فمن أنا ؟ قال : أنت « بكّار » بن قتيبة الذي علّقت قيود الناس في عنقك . قال : صدقت .
هامش
( 1 ) في « م » : « حفلة » وما بين المعقوفتين من عندنا . ( 2 ) في « م » : « اثنين » خطأ لغوى . ( 3 ) في « م » : « تسع » خطأ لغوى . وما بين المعقوفتين من عندنا . ( 4 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » . ( 5 ) في « م » : « بالصبيان » وما أثبتناه عن « ص » . ( 6 ) في « ص » : « رأى » . ( 7 ) في « ص » : « صحيح ما يقول هؤلاء الصغار ؟ » .