تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أصله ، فعزّ ذلك على أحمد بن طولون ، فطلع المنبر يوم جمعة ، فخطب خطبة بحضور جماعة من أصحابه وجنده ، وكان أخذ على أيديهم بالحضور إليه ، وأقسم في أثناء خطبته بالله العظيم ما بنى هذا الجامع - ويده تشير إليه - من ماله ، وإنّما بناه بكنز ظفر به في الجبل الثالث « 1 » - وبيّن طريق وجوده - وأن العشارىّ « 2 » الذي نصبه على مئذنته وجده في الكنز ، وأن جميع ما بناه في القرافة من المصانع والمجارى برسم الماء ، وما جدّده في السور - من الكنز المذكور . . وكمّل الخطبة . . وصلّى هو وأصحابه ، فلما سمع الناس ذلك ، اجتمع خلق كثير في الجامع وصلّوا الجمعة . ثم كتب قوم منهم رقعة يسألونه أن يوسّع في قبلة الجامع ، فأمر بإحضارهم ، فلما حضروا أعلمهم أنه « 3 » عندما شرع في إنشاء الجامع على هذا الموضع اختلف المهندسون في تحديد « 4 » قبلته ، فرأى النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، في المنام وهو يقول له : يا أحمد ، إنّ قبلة هذا الجامع على هذا الموضع ، وخطّ له في الأرض صورة ما يعمل . . فلما كان الفجر مضى مسرعا إلى الموضع الذي أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بوضع القبلة فيه ، فوجد صورة القبلة « 5 » في الأرض مصوّرة ، وأنه بنى المحراب على ذلك ، وأنه لا يسعه أن يوسّع في المحراب لأجل
هامش
( 1 ) هكذا في « م » و « ص » . . وفي الكواكب السيارة : « . . . وإنما بناه من كنز وجده في الجبل المقطم » . ( 2 ) العشارىّ في اللغة : القطعة من كل شئ . . وقد توضع فوق المئذنة أو القبة لوضع الحبوب للطيور فيها ، كما قال بذلك المؤرخون والأثريون في تفسير وجود « العشاري » فوق قبة الإمام الشافعي ، فقد كان يعلوها « عشارى » على صورة مركب أو سفينة طولها متران ونصف . [ انظر مساجد مصر لسعاد ماهر ص 27 - المجلد الأول ] . ( 3 ) في « م » و « ص » : « أنه كان » . ( 4 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » والكواكب السيارة : « في تحرير » أي : في إنشاء وإقامة . ( 5 ) في « م » : « صورة للقبلة » .