فصل في ذكر جامع أحمد بن طولون
وذكر هاهنا لأنّه طريق للقاصد « 1 » إلى جبّانة مصر من القاهرة ، ولأنّ منه ابتداء الزيارة .
اعلم أولا أن الجبل الذي عليه جامع أحمد بن طولون يسمّى « جبل يشكر ابن جديلة » . . وقال الكندي : جديلة « 2 » من لخم . . وقيل : جبل شكر ، وكان شكر رجلا صالحا ، وكان الصالحون يصلّون على القطعة البارزة من هذا الجبل ، الخالية من البناء الذي في الحدّ القبلي منه ، المجاورة للباب ، وهو مكان الدّعاء فيه مستجاب .
وكان أحمد بن طولون لما رغب في إنشاء جامع ليحسن ذكره ، أشار عليه جماعة من الصالحين أن يبنى الذي قصده على هذا الجبل ، وذكروا له من فضائله عدّة أشياء . . فقبل « 3 » منهم ، وبنى الجامع على الجبل ، وأدخل بيت « يشكر » « 4 » العبد الصالح فيه ، فلما كمل « 5 » بناؤه تقدّم أن يعمل بدائره منطقة عنبر معجون ، ليفوح ريحها على المصلّين به ، وأشعر الناس بالصلاة فيه « 6 » ، فلم يجتمع فيه أحد من الناس ، واعتقدوا أنه بناه من مال لا يعرفون
هامش
( 1 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « لأنه طريق القاصد » وسقط منها قوله : « وذكرها هنا » في أول الفقرة .
( 2 ) في « م » : « جزيلة » تحريف ، والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) في « م » و « ص » : « وأنه قبل » .
( 4 ) في « م » : « شكر » .
( 5 ) في « ص » : « تكمّل » .
( 6 ) أي : أمرهم بالصلاة فيه .