أمير مصر - وكان قد صال على أهل مصر حتى لقبوه بالجبّار ، وشكاه أهل مصر إلى العارف بالله تعالى بنان بن محمد الحمّال الواسطي الواعظ ، فدخل عليه ووعظه وقال : ارجع عن أهل مصر . . فلم يسمع ، وأمر بإخراج بنان « 1 » إلى بلاد المغرب « 2 » . . وشكاه أهل مصر إلى الشيخ العارف بالله تعالى أبى الحسن الدينوري ، فدخل عليه ووعظه ، فلم يرجع ، وأمر بإخراجه من مصر إلى بيت المقدس . . وأمر « تكين » الجبار بأخذ أموال عفّان « 3 » . . فلما بلغ ذلك عفان ذهب إلى السيد الشريف علي بن عبد اللّه « 4 » وقال له : يا سيدي أريد أن أخرج من مصر وأسكن غيرها من البلاد « 5 » . . فقال له الشريف : « قم بنا إلى ضريح السيدة نفيسة وندعو اللّه عندها أن يشغل هذا الجبار عنك » . . فجاء عفّان والشريف « علىّ » إلى ضريح السيدة نفيسة ، رضى اللّه عنها ، وجلس عفّان من جانب ، والشريف من جانب آخر ، وقرءا شيئا من القرآن ، وسألا اللّه تعالى أن يجعل ذلك واصلا إلى السيدة نفيسة ، وأن يفرّج عن عفّان ما هو فيه من ضيق وكرب « 6 » . . فأخذتهما سنة من النوم ، فناما ، فرأى السيد الشريف السيدة [ نفيسة ] وهي تقول له : « خذ عفان معك واذهب إلى تكين فقد قضيت حاجته » « 7 » . . فلما استيقظ الشريف أخذ عفان معه ، ودخلا على « تكين » . . فقام « تكين » إلى الشريف وهو يرعد « 8 » ، وقد حمّ لوقته ، وقال : رأيت
هامش
( 1 ) في « م » : « بنات » ، تصحيف .
( 2 ) في « م » : « الغرب » ، تصحيف .
( 3 ) هكذا في المصدر السابق . . وفي « م » : « أن يأخذ من عفان مالا كثيرا » .
( 4 ) هو : علي بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق ، رضى اللّه عنه . . من أهل التقوى والصلاح والعبادة ، وله مشهد جليل بناه الظافر ، الخليفة الفاطمي ، وكان يحمل إليه النذور .
( 5 ) أي : فرارا من الظلم ومن بغى « تكين » .
( 6 ) في « م » : « من الضيقة » .
( 7 ) في « م » : « الحاجة » .
( 8 ) أي : أصابته رعدة ، وهي اضطراب في الجسم من فزع أو حمّى أو غيرهما .