وقد عرف هذا المكان « 1 » بإجابة الدعاء ، كل ذلك مع الإخلاص ، من غير رياء ولا سمعة ، واللّه تعالى أعلم بالصواب .
ذكر كرامات ظهرت بعد وفاتها :
قال بعض المؤرخين : كان رجل بمصر يسمّى عفان بن سليمان المصري ، قد وجد في داره مالا مدفونا ، فصار عفّان هذا يتصدّق من المال على الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام - كما سيأتي في ترجمة المذكور في آخر الكتاب - وأمعن في الصدقة حتى كان لا ينام كل ليلة حتى يطعم خمسمائة بيت من أهل مصر « 2 » ، وكان يلقى الحاج « 3 » في كل عام من العقبة ، ويحمل المنقطع [ منهم ] « 4 » ، واشترى أحمد بن سهل بن أحمد أمير مصر ألف حمل برّ ، فاشتراها عفّان منه ، فلما كان بعد أيام قلائل وقع غلاء « 5 » بمصر ، فزاد ثمن البرّ أضعافا ، فقال البائع الأول : تبيعني هذا الذي اشتريته بهذا السعر الآن « 6 » . فقال له عفّان : لا أفعل ذلك . . ثم خرج عفان من داره وجلس على الباب ، فجاء إليه الناس وقالوا : انظر ما الناس فيه « 7 » ومهما طلبت في البرّ الذي عندك من ثمن « 8 » أعطيناك . . فقال لهم : لا واللّه ، إنما أدّخر الثمن عند اللّه تعالى . . وفرّق ذلك على الفقراء والأرامل ، فبلغ ذلك « تكين » « 9 »
هامش
( 1 ) أي : مشهد السيدة نفيسة رضى اللّه عنها .
( 2 ) أي : من الفقراء والمساكين .
( 3 ) أي : الحجّاج .
( 4 ) ما بين المعقوفتين من عندنا .
( 5 ) في « م » : « حصل الغلاء » .
( 6 ) وفي رواية : « خذ ثمن البرّ الذي اشتريته منى ، وأردد البرّ ، أو ادفع ثمنه بالسعر الحاضر » .
و [ انظر السيدة نفيسة لأبى علم ص 160 وما بعدها ] .
( 7 ) أي : من جدب وغلاء .
( 8 ) في « م » : « من الثمن » .
( 9 ) هو تكين بن عبد اللّه الحربي .