والحيّات ، فصلّى ثم دعا ، فرأينا السّباع تحمل أشبالها ، ورأيت الحيّات تخرج من تحت الشجر . . وكان مجاب الدعوة . . وكان ينزل إلى الوادي وما فيه ماء ، فيدعو اللّه سبحانه وتعالى ، فيسقيهم ببركة دعائه . . وفي بعض الآثار أن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم دعا له فقال : اللهم أجب دعوته ، فكان لا يدعو اللّه إلّا استجاب له . . وكان الناس يسألونه الدعاء لما يرون من بركة دعائه . . ولأهل مصر عنه أحاديث ، وله عقب بالقرافة .
صفة عمرو بن العاص « 1 » :
وكان من صفته - يعنى عمرو بن العاص - أنه أسمر ، نحيف « 2 » ، كبير الرأس ، أدعج ، أبلج « 3 » ، وقد تقدم طرف يسير من أخباره . .
وترك عمرو بن العاص لولده بعد موته مائة قنطار ذهب ، وسبعة « 4 » قناطير فضة ، فتورّع عنها عبد اللّه بن عمرو ، ولم يلتمس « 5 » منها شيئا .
وكان عبد اللّه بن عمرو المذكور - رضى اللّه عنهما - إماما زاهدا ، عالما ، ورعا ، وهو أحد العبادلة الذين « 6 » يدور عليهم العلم . . والعبادلة أربع : عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي ، وعبد اللّه بن عباس الهاشمي ، عمّ النبي « 7 » ، وعبد اللّه بن الزبير بن العوّام الأسدي ، وعبد اللّه بن عمرو ابن العاص بن وائل السّهميّ ، ومناقبه غير محصورة ، واللّه تعالى أعلم ] « 8 » .
هامش
( 1 ) هذا العنوان من عندنا .
( 2 ) في « م » : « نحيفا » خطأ ، والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) أدعج ، أي : شديد سواد العين في شدة بياضها . . وأبلج ، أي : وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا ، يعنى : لم يكن مقرون الحاجبين .
( 4 ) في « م » : « وسبع » خطأ في اللغة والصواب ما أثبتناه .
( 5 ) هكذا في « م » ، وهو بمعنى « يطلب » . . وتورّع عنها : تركها تورّعا .
( 6 ) في « م » : « الذي » تصحيف .
( 7 ) يريد : عباس بن عبد المطلب بن هاشم .
( 8 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .