تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قال له إبراهيم : يا أخي ، ما أعلمك ؟ قال : أعلمني من طهّر قلبي من حبّ سواه ، فلا أريد الآن من الدّارين إلّا إيّاه . . يا إبراهيم ، إنّ للّه عبادا نظر إليهم بعين لطفه فرفع عنهم خبالهم « 1 » ، وأظهر لهم ما خبّأ لهم ، ورفع عنهم أغلالهم « 2 » ، ورفع لهم ما هو أعلى لهم . . ثم بعد ذلك قال : يا إبراهيم ، امض « 3 » إلى حال سبيلك لئلّا تشغلنى عن عبادة العلّام ، فقد قدمت « 4 » منى ذنوب وسيئات عظام ، ودعني أقبل عليه عساه أن يقبل عليّ ، فما مرادي بعد رضاه شئ . . قال إبراهيم : فقلت : يا أخي أقبل عليه فإنه كريم ، وكن ذا ثقة بعفوه ، فإنه غفور رحيم . . ثم ودّعنى وانصرف وهو ينشد ويقول :
قد أقبل المولى الذي أعرضا * وجاد لي منه بعين الرّضا
وقال لي لمّا رأى زلّتى * أبشر فقد سامحت ما قد مضى
يا أيّها الخائف من ذنبه * سلّم لنا وارض بمرّ القضا « 5 »
في طاعة شئت إذا كيف لا * أرحم هذا الشّعر الأبيضا
وقد نقل في بستان الواعظين « 6 » لابن الجوزي : قال أحمد بن الشيخ : رأيت بشرا في المنام وهو قاعد في بستان ، وبين يده مائدة وهو يأكل منها ، فقلت له : يا أبا نصر ، ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ورحمني وأباحنى الجنة
هامش
( 1 ) الخبال : الهلاك والعناء والنقصان . ( 2 ) أي : ما يقيّدهم . وفي « م » : « غلالهم » . وربما يريد : « غلّا لهم » . ( 3 ) في « م » : « قال : أنا لهم يا إبراهيم ، امضى » هكذا ، والأخير فعل أمر مبنى على حذف حرف العلة . ( 4 ) أي : تقدّمت . ( 5 ) في « م » : « وارضى » بالياء ، خطأ ، والصواب بحذفها . والقضا : القضاء . ( 6 ) في « م » : « بستان العارفين » ، ولعله وهم من الكاتب ، فقد ورد في كشف الظنون هذا الكتاب منسوبا للإمام الفقيه أبى الليث نصر بن محمد السمرقندي الحنفي ، المتوفى سنة 375 ه . وورد مرة أخرى للإمام محيي الدين بن شرف النووي الشافعي ، المتوفى سنة 676 ه . أما كتاب ابن الجوزي - المتوفى سنة 597 - فهو يحمل عنوان : « بستان الواعظين ورياض السامعين » . [ انظر كشف الظنون ج 1 ص 196 و 197 ] .