تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فعلى العاقل أن يحاسب نفسه على ما فات « 1 » من عمره ، ويستعدّ لعاقبة أمره ، ويتزوّد صالح العمل ، ولا يغترّ بالأمل ، فإنّ من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، نسأل اللّه أن يلهمنا رشدنا ، ويوقظنا لاتباع أوامره واجتناب نواهيه . ولمّا مات « ذرّ الهمدانىّ » المذكور آنفا في الوظيفة الرابعة عشرة « 2 » ، لكن في ذكره الأول اختصار ، وهذا الكلام أوسع ، فلا بأس بذكره ، وكان موته - أي : ذرّ - فجأة [ فجاء ] « 3 » أبوه فوجد أهل بيته يبكون حوله ، فقال : مالكم ؟ ! فو اللّه ما ظلمناه ولا قهرناه ، ولا ذهب لنا بحقّ ، ولا أصابنا فيه ما أخطأ من كان قبلنا في مثله . فلما وضعه في حفرته قال : رحمك اللّه يا بنىّ ، وجعل أجرى فيك لك ، واللّه ما بكيت عليك ، وإنما بكيت لك . فو اللّه لقد كنت بك بارّا ، وكنت لك محبّا ، وما بي إليك من وحشة ، وما بي إلى أحد غير اللّه من فاقة ، وما ذهبت لنا بعزّة ، وما أبقيت لنا من ذلّ ، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك . . يا « ذرّ » ، لولا هول المطلع لتمنّيت ما صرت إليه « 4 » . . فليت شعري ، ما ذا لقيت ؟ وما ذا قيل لك ؟ ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إنك وعدت الصّابرين على المصيبة ثوابك ورحمتك . . اللهم وقد وهبت ما جعلت لي من أجر على « ذرّ » له ، صلة منى له ، فلا تعرّفه قبيحا ، وتجاوز عنه ، فإنك رحيم بي وبه . اللهم وقد وهبت له إساءته فهب لي إساءته إليك ، فإنك أجود منّى وأكرم . . . اللهم إنك جعلت لك على « ذرّ » حقّا ، وجعلت لي عليه حقّا قرنته بحقّك ،
هامش
( 1 ) في « م » : « ما فرض » تصحيف . ( 2 ) في « م » : « الرابعة عشر » خطأ ، سبق التعليق عليه . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا لاستقامة السياق ، والمعنى . ( 4 ) في « م » : « عليه » .
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 95 | موفق الدين بن عثمان / محمد فتحى أبو بكر