الممهدة بالصخور والأحجار « 1 » المسندة ، فكأنكم وقد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلاء والوحدة ، وارتهنتم في ذلك المضجع ، وضمكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو عاينتم الأمور ، وبعث القبور ، وحصّل ما في الصدور ؟ ! جعلنا اللّه وإيّاكم عاملين بكتابه ، متبعين لأوليائه وأحبابه حتى يحلّنا وإياكم دار المقامة من فضله ، إنه حميد مجيد .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لعلّى : « يا علىّ ، أربع خصال من الشقاء « 2 » :
جمود العين ، وقساوة القلب ، وبعد الأمل ، وحب الدنيا » .
وروى عن ابن عباس ، رضى اللّه عنهما أنه قال : « يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء ، زرق أنيابها ، بادية مشوّهة الخلق ، لا يراها أحد إلا كرهها ، فتشرف على الخلائق أجمعين ، فيقال لهم : أتعرفون هذه ؟
فيقولون : نعوذ بالله من معرفة هذه ! ! فيقال : هذه الدنيا التي تفاخرتم بها وفيها ، وتقاتلتم » .
وكان يزيد الرقاشي « 3 » يقول : « إخواني ، من كان الموت موعده ، والقبر بيته ، والثّرى مسكنه ، والدود أنيسه ، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر ، كيف تكون حالته ؟ ثم يبكى حتى يغشى عليه » .
هامش
( 1 ) هكذا في « م » . . وكان يجب أن يقال : « استبدلوا بالقصور . . الصخور والأحجار » فتدخل الباء على المتروك وفقا لقواعد اللغة .
( 2 ) في « م » : « المشقا » تصحيف من الناسخ .
( 3 ) هو يزيد بن أبان الرقاشي البصري ، أبو عمرو ، زاهد ، عابد ، بكّاء ، ومحدّث . روى الحديث عن أنس بن مالك ، والحسن ، وغنيم بن قيس . . وروى عنه أبو الزناد ، ومحمد بن المنكدر ، والأعمش ، وغيرهم . وقد ضعّف وجرّح .
[ انظر حلية الأولياء ج 3 ص 50 - 54 ، وكتاب الضعفاء الكبير للعقيلى ج 4 ص 373 و 374 ، والجرح والتعديل للرازي ج 9 ص 251 و 252 ط حيدرآباد ، وميزان الاعتدال ج 4 ص 418 ] .