ومخدّة بورد نثير ، ففعل ، فبينما أنا « 1 » نائم إذا بقمع وردة قد نسيها الخادم ، فقمت إليه ، فأوجعته ضربا ، ثم عدت إلى مضجعى بعد إخراج القمع من المخدة ، فآتاني آت في منامي في صورة فظيعة ، فهزّنى وقال : أفق من غشيتك « 2 » ، وانتبه من رقدتك ، ثم أنشأ يقول :
يا خلّ إنّك إن توسّد ليّنا * وسّدت بعد الموت صمّ الجندل « 3 »
فامهد لنفسك صالحا تسعد به * فلتندمنّ غدا إذا لم تفعل « 4 »
فانتبهت من نومى مرعوبا ، فخرجت من ساعتي هاربا إلى ربّى . .
فأعجبني قوله .
وأنشد غيره يقول « 5 » :
من كان يعلم أنّ الموت يدركه * والقبر مسكنه والبعث مخرجه « 6 »
وأنّه بين جنّات مزخرفة * يوم القيامة أو نار ستنضجه « 7 »
فكلّ شئ سوى التقوى به سمج * وما أقام عليه منه أسمجه « 8 »
ترى الذي اتّخذ الدّنيا له وطنا * لم يدر أنّ المنايا سوف تزعجه « 9 »
هامش
( 1 ) في « م » : « فأنا » . وفي سراج الملوك : « وإنّي لنائم » . .
( 2 ) في « م » : « عيشتك » . . وما أثبتناه مطابق لما ورد في سراج الملوك ، وهو الأنسب للمعنى هنا .
( 3 ) الخل : الصديق . . وفي سراج الملوك : « يا خدّ » مكان « يا خلّ » ، فهو هنا يخاطبه قائلا :
إنك إن اتّخذت لك في الدنيا وسادة ناعمة ليّنة فسوف تكون وسادتك بعد الموت حجارة صمّاء .
( 4 ) فامهد لنفسك صالحا ، أي : هيّئ ومهّد لنفسك فراشا من العمل الصالح في الدنيا لتسعد به في الآخرة .
( 5 ) في « م » : « فأنشد يقول » .
( 6 ) وفي سراج الملوك : « أن الموت مدركه » .
( 7 ) في المصدر السابق : « بين جنّات ستبهجه » .
( 8 ) في المصدر السابق : « وما أقام عليه فهو أسمجه » . والسّمج : القبيح .
( 9 ) في المصدر السابق : « سكنا » مكان « وطنا » .