تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الأرض هيبة وهزّا ؟ ! . . هل تحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا « 1 » ؟ ! . . أفناهم - واللّه - مفنى الأمم ، وأبادهم مبيد الرّمم ، وأخرجهم من سعة القصور ، وأسكنهم في ضيق القبور ، تحت الجنادل والصخور ، فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ، لم ينفعهم ما جمعوا ، ولا أغنى عنهم ما اكتسبوا . . أسلمهم الأحبّة والأولياء ، وجهّزهم الإخوان والأصفياء ، ونسيهم القرباء والبعداء ، فأنسوا وأبعدوا ، ولو نطقوا لأنشدوا « 2 » :
مقيم بالحجون رهين رمس * وأهلي راحلون بكل واد « 3 »
كأنّى لم أكن لهم حبيبا * ولا كانوا الأحبّة في السّواد « 4 »
فعوجوا بالسّلام فإن أبيتم * فأوموا بالسّلام على بعاد « 5 »
وإن طال المدى وصفا خليل * سوانا فاذكروا صفو الوداد « 6 »
وقيل : لا فخر فيما يزول ، ولا غنى فيما لا يبقى ، وهل أهل الدنيا إلّا كما قال الأول : قدر يغلى ، وكنيف « 7 » يمتلى ؟
هامش
( 1 ) الرّكز : الصّوت الخفىّ . . وفي آخر آية من سورة « مريم » يقول اللّه تعالى :وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً. ( 2 ) الكلام السابق والشعر أيضا ورد في كتاب أبى بكر الطّرطوشى « سراج الملوك » في الباب الأول ، في مواعظ الملوك . ( 3 ) الحجون : جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها . . والرّمس : القبر . ( 4 ) السّواد ، بفتح السين : يطلق على معظم الناس . وسواد الأمير : حاشيته ، وسواد القلب : حبّته . وبكسر السين : المسارّة ، وهي المناجاة ، يقال : سارّه مسارّة ، أي : ناجاه وأعلمه بسرّه . ( 5 ) فعوجوا بالسّلام : أي عودوا ومرّوا علينا من أجل السلام . ويقال : عاج بالمكان : أقام به ، أو ألم به ومرّ عليه ، وأوموا ، أي أشيروا . ( 6 ) صفا خليل ، أي : صدق صاحب في إخائه ومودّته . وفي رواية : جفا خليل ، أي : نبا وساء خلقه ، وكلا المعنيين له وجه . ( 7 ) الكنيف : المرحاض .