تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فيا أيّها المذرى علىّ دموعه * ستعرض في يومين عنّى وعن ذكرى
عفا اللّه عنّى يوم أترك ثاويا * مزارا فلا أدرى ، وأجفى فلا أدرى « 1 »

ووجدت في مقبرة : قال الضّحّاك بن سليمان :

ما أنعم اللّه على عبده * بنعمة أوفى من العافية
وكلّ من عوفي في جسمه * فإنّه في عيشة راضية
والمال حلو حسنه جيد * على الفتى لكنّه عارية
وأسعد العالم بالمال من * أدّاه للآخرة الباقية
ما أحسن الدّنيا ولكنّها * مع حسنها غدّارة فانية

وتوفى رجل من بلدة ، فكتب على قبره :

يا واقفين ألم تكونوا تعلموا * أنّ الحمام بكم علينا قادم « 2 »
لا تستعزّوا بالحياة فإنّكم * تبنون والموت المفرّق هادم
لو تنزلون بشعبنا لعرفتم * أنّ المفرّط في التّزوّد نادم « 3 »
ساوى الرّدى ما بيننا فأحلّنا * حيث المخدّم واحد والخادم « 4 »
وقال الحسن بن الحسن البصري : حقّ لمن علم أنّ الموت مورده ، ويوم القيامة مشهده ، وبين يدي اللّه - عزّ وجلّ - موقفه ، أن يطول في الدنيا حزنه .

وقال شرف الدين بن أسد ، رحمه اللّه ورضى عنه :

يا من تملّك ملكا لا بقاء له * حمّلت نفسك آثاما وأوزارا
وما الحياة مدى الدّنيا وإن عذبت * إلّا كطيف خيال في الكرى زارا « 5 »
هامش
( 1 ) ثاويا : ثوى بالمكان أقام فيه واستقر . ( 2 ) الحمام : قضاء الموت وقدره . ( 3 ) الشّعب : الطريق ، وقيل : الطريق بين الجبلين . . والتزوّد : ما يتّخذ من الزّاد ليستعان به عند الحاجة إليه . ( 4 ) الرّدى : الموت والهلاك . . والمخدّم : الثرىّ الكثير الخدم . ( 5 ) الكرى : النوم والنّعاس .