بسم اللّه الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد للّه فاتحة كل خير ، وتمام كل نعمة ، فتح لأوليائه باب محبته ، ومنّ على قلوب أهل صفوته بالعلم والمعرفة ، وأمد عقولهم بنوره ، فعاينت عجائب قدرته ، وحرس قلوبهم من الأغيار ، ومحا منها صور الآثار حتى ظفرت بمعرفته ، وكشف لأرواحهم عن قدس كماله ، ونعوت جلاله ، فهم سبايا حضرته ، متّع أسرارهم بقربه بخطفات جذبه ، فتحققوا بشهود أحديته ، فأخذهم منهم ، وأفناهم عنهم ، فغرقوا في بحور هويته ، وفي ملكوت حكمته وقدرته ، ألا له الخلق والأمر ، تبارك اللّه رب العالمين .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، سيد الأنبياء ، والمبعوث رحمة للعالمين ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
تنويه :
يعدّ علم حكايات الصالحين فرعا من فروع علم التواريخ والمحاضرة ، وقد اعتنى بأحوال الصالحين والأبرار طائفة من العلماء والمؤرخين ، وأفردوها بالتدوين ، وبينوا فائدة هذا العلم ، وعدّوا منفعته من أجلّ المنافع وأعظمها .
وقد ألّف في هذا العلم وفي المزارات كثير من العلماء « 1 » ، وقد أحسن
هامش
( 1 ) ممّن ألف في المزارات : أبو عمر الكندي ، وأبو عبد اللّه القضاعي ، وابن يونس ، والهتناتى ، والقرشي ( صاحب المزارات ) ، والضرّاب ، وابن أخي عطايا ، وأبو محمد عبد الكريم بن عبد اللّه ، صاحب كتاب « هداية الراغبين في زيارة قبور الصالحين » ، والحسن بن زولاق ، والحافظ السلفي ،