لمعارجه والمطلع على جميع مقاماته الشهودية وأحواله الملكوتية على النبي القاصر
عن الكمال الجمعي ، الناقص عن الاطلاع على حقائق مقامات الكامل ، وكيفيات
معارجه وتطوره بالأطوار الشهودية الجمعية .
فالولي المشاهد من مرآة النبي الكامل بواسطة انعكاسها على مرآة نفسه
المستعدة لقبولها بالضرورة يكون أتم جمعية ، وأكمل مشاهدة ، وأوسع دائرة ،
وأقوى اطلاعا من ذلك النبي المحجوب عن المشاهدات الجمعية ، حتى أن الواحد
منهم يكون حاويا لمقامات اولي العزم بسبب ملاحظة الأحوال المحمدية ، فيكون
أكمل حتى من اولي العزم .
وهو بين لما تقرر من أن الولي إنما يأخذ ما يأخذه بواسطة روحانية نبيه ، وانه به
يشهد ومنه يعرف ، فلما كان نبينا ( صلى الله عليه وآله ) صاحب الجمعية الكاملة وأولياؤه منه
يشهدون وبه يعرفون ( 1 ) ، كانوا مساوين له باعتبار الانعكاس الحاصل من مرآته
إلى مرائي مشاهداتهم ، وهو ( عليه السلام ) أكمل من اولي العزم .
فالمشاهد المقابل لمرآته بالاستعداد التام المنعكس عليه شعاعها يكون كذلك
بواسطة التشبه التام ، فيكون حال الواحد منهم كحاله في مشاهداته مقامات اولي
العزم ، والارتقاء عنها إلى مشاهدته مقاماته الحاوية لمقاماتهم وزيادة خصائصه
الجمعية .
ان قيل : كيف يكون المحتاج في الوصول إلى المقامات الشهودية إلى واسطة
موصلة إليها حتى يكون بها مشاهدا ، ولولاها لما حصل المشاهدة أفضل وأكمل ممن
لم يحتج إلى تلك الواسطة ، بل يشهد المقامات العلوية باستعداده من غير أن يحتاج
إلى من يتوصل به ، وأيضا كيف صح أفضلية من لم يصل إلى مقام النبوة لانحجابه
على من وصل إليه ولم ينحجب عنه بحجاب ؟
هامش
( 1 ) في ( س ) : ومنه يغرفون .