وأما ثالثا ، فلأن بعض ( 1 ) المحققين من علمائنا المتأخرين ذكر أن الذي ذهب إليه
الفرقة الناجية رضوان الله عليهم ، من أن أمير المؤمنين والأئمة من أولاده ( عليهم السلام )
أعظم وأفضل من جميع الأنبياء والأولياء ، إنما هو بمعنى أن مرتبته ومرتبة هؤلاء
الأئمة من حيث الولاية أعظم من مرتبة هؤلاء الأنبياء والرسل من حيث الولاية ،
قال : وقد صرح بذلك من أصحابنا المتألهين السيد العارف المحقق الأوحدي حيدر
بن علي الآملي في كتابه الموسوم بجامع الأسرار ومنبع الأنوار ، واليه أشار الشيخ
الكامل ( 2 ) محي الدين بن العربي في الفص العزيزي والفص النبوي من كتاب
فصوص الحكم .
وأما رابعا ، فلأن تعلقه بتصريح الفقهاء الأربعة بكفر من فضل وليا على نبي إلى
آخر كلامه ، لا يسمن ولا يغني من جوع ، إذ قولهم وبولهم عندنا على حد سواء .
واعلم أن لبعض ( 3 ) علمائنا المحققين في هذا المقام كلاما على طريقة أهل الكشف
والعرفان ، وهو أن المراتب الثابتة لمولانا أمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) من
الله تعالى ومن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثابتة لهم بطريق ثبوت الولاية لهم من روحانية
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، المعطي لهم مراتبهم في العوالم الثلاثة ، لأنه قطب الكل .
وإذا عرفت أن كل واحد من الأولياء إنما يأخذ ما يأخذه بواسطة روحانية نبيه ،
وجب أن يكونوا أفضل من الأنبياء ، وأكمل وأتم في مقام الوحدة ، بسبب مشاهدة
الأنوار المحمدية والاستضاءة بها ، لانعكاس شعاع مرآته على مرائي نفوسهم ،
بسبب المقابلة الموجبة لاستعداد أنفسهم لقبول فيض نوره .
ولا عجب من أفضلية الولي المتفرع من النبي الكامل القائم مقامه ، والمشاهد
هامش
( 1 ) هو القاضي الشوشتري في مصائب النواصب ( منه ) .
( 2 ) وصف ابن العربي بالشيخ الكامل من كلام ذلك الفاضل ، فتأمل ( منه ) .
( 3 ) هو الشيخ الفاضل ابن أبي جمهور الأحسائي في المجلي ، وفي كلامه مناقشات ليس هذا
موضع الكلام عليها ( منه ) .