فمر بذلك الملك ، فقال له : أيها الملك الطيب ريحه الحسن وجهه الكريم على ربه ، ألا
تدعو لي ربك أن يطلق جناحي هذا الواهي .
قال له جبرائيل : ليس ذلك لي ، ولكني أرسلت إلى من هو أكرم عند الله مني ،
وسأسأله أن يدعو الله لك ، فلما بشر جبرائيل ( عليه السلام ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمولد الحسين صلوات
الله عليه قال له : يا محمد اني مررت بملك على جزيرة من جزائر البحر قد وهي
جناحه ، فسألني أن أدعو الله له ، فقلت : اني أرسلت إلى من هو أكرم على الله مني
وسأسأله أن يدعو الله لك .
قال : فدعا الله له النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأوحى الله إلى جبرائيل ( عليه السلام ) أن يأمر ذلك الملك
أن يدف دفيفا إلى المولود - يعني الحسين ( عليه السلام ) - فيمسح جناحه الواهي به فإنه يصح
ففعل ، فصح جناحه وعرج إلى السماء ( 1 ) .
وروى بعض ( 2 ) عظماء أصحابنا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما أراد
الله تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء الحسين ( عليه السلام ) وكان مولده في رجب في اثني عشرة
ليلة خلت منه ، فلما وقعت في طلقها أوحى الله عز وجل إلى لعيا ، وهي حوراء من
حور الجنة ، وأهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شئ حسن نظروا إلى لعيا ، قال :
ولها سبعون ألف وصيفة ، وسبعون ألف قصر ، وسبعون ألف مقصورة ، وسبعون ألف
غرفة مكللة بأنواع الجواهر والمرجان ، وقصر لعيا أعلى من تلك القصور ، ومن كل
قصر ( 3 ) في الجنة ، وإذا أشرفت على الجنة نظرت جميع ما في الجنة ، وأضاءت الجنة
من ضوء خدها وجبينها .
فأوحى الله إليها : أن اهبطي إلى دار الدنيا إلى بنت حبيبي محمد فآنسي لها .
وأوحى الله إلى رضوان خازن الجنان : أن زخرف الجنة وزينها كرامة لمولود يولد
هامش
( 1 ) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار 3 : 114 - 115 .
( 2 ) هو الشيخ فخر الدين بن طريح النجفي المتوفى سنة 1085 ه ق .
( 3 ) في المصدر : القصور .