( ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون ) بضم الراء المهملة نسبة إلى الروح .
قال الجوهري في الصحاح : وزعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول في
النسبة إلى الملائكة والجن روحاني بضم الراء ، وللجمع روحانيون . وزعم أبو عبيدة
أن العرب تقوله لكل شئ فيه روح ، ثم قال : ومكان روحاني بالفتح أي طيب ( 1 )
انتهى .
وأنت خبير أنه يمكن ضبطه بالفتح بهذا المعنى ، وكأن هذا الصنف من الملائكة
أطيب ريحا .
المقام الثاني
في مناقب الإمام الحسين ( عليه السلام )
لا يخفى ما في هذا الخبر من الدلالة القاطعة على عظم فضل مولانا الحسين ( عليه السلام )
من جهات عديدة ، ولا غرو فإنه يتيمة عقود الأولياء ، ودوحة سادات الأوصياء .
وقد روى أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي - عطر الله مرقده - في المستطرفات
التي ختم به كتاب السرائر في الأحاديث المنتزعة من جامع أحمد بن محمد بن
أبي نصر البزنطي عنه ، عن عيان مولى سدير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعن رجل من
أصحابنا ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : وذكر غير واحد من أصحابنا أن
أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : ان فطرس ( 2 ) كان ملكا يطيف بالعرش ، فتلكأ في شئ من
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 1 : 367 .
( 2 ) في دعاء اليوم الثالث من شعبان : وعاد فطرس بمهده ، فنحن عائذون بقبره من بعده .
وذكر أبو الحسين علي بن محمد الضمري في كتاب الأوصياء : ان فطرس كان ملكا من
ملائكة الله تعالى ، أرسله الله تعالى في أمر ، فأبطأ فيه ، فكسر جناحه وأزاله عن مقامه ،
وأهبطه إلى جزيرة من جزائر البحر يمكث فيها ألف عام ، وكان صديقا لجبرئيل ( عليه السلام ) .
فلما ولد الحسين ( عليه السلام ) أمر الله تعالى جبرئيل ( عليه السلام ) ومعه ألف ملك أن ينزلوا ويهنئوا
بالحسين ( عليه السلام ) ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) ومر على فطرس ، فقال له : قد ولد لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في هذه
الليلة مولود ، فبعثني الله تعالى في ألف ملك لأهنئه ، فقال : يا جبرئيل استأذن ربك في حملي
إليه لعله يدعو لي .
واستأذن جبرئيل ربه سبحانه في حمله ، فأذن له ، فحمله على جناحه ووضعه بين يدي
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما أدى جبرئيل ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) رسالة التهنئة ، نظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى
فطرس ، وسأل جبرئيل عن قصته ، فأخبره بها .
فالتفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى فطرس ، وأمره أن يمسح جناحه على الحسين ( عليه السلام ) ، ففعل ذلك
فطرس ، فرد الله عليه حالته الأولى في الحال .
فلما نهض قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إلى أين ؟ ! قال : إلى مقامي الذي كنت فيه ، فقال النبي
( صلى الله عليه وآله ) : ان الله قد شفعني فيك فألزم أرض كربلاء وأخبرني كل من يزور الحسين إلى يوم
القيامة ، هذا فطرس عتيق الحسين ( عليه السلام ) ( منه ) .