مستفيض ، كما في تحفة الأبرار وغيرها .
وقد ذكر ابن قتيبة من عظماء المخالفين وفحولهم ثمانية عشر رجلا من الصحابة ،
وقال : انهم رافضة ، وعد منهم سلمان الفارسي . ولاختصاصه بأهل البيت ( عليهم السلام )
قال ( صلى الله عليه وآله ) : سلمان منا أهل البيت ( 1 ) .
وروى المخالفون عنه رضي الله عنه أحاديث ناطقة بأنه ( صلى الله عليه وآله ) نص على أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بالوصية والخلافة ، وقد أسلفنا في ذيل الحديث الرابع عشر خبرا نقلناه عن الغر
المحدث الحنبلي ، عن أنس ، عن سلمان أيضا في إمامته ( عليه السلام ) ووصيته وخليفته ، وفي
ذيل الحديث الثاني والعشرين آخر نحوه ، فتذكرهما .
وروى الطبرسي - عطر الله مرقده - في الاحتجاج ، عن سليم بن قيس الهلالي ،
عن سلمان رضي الله عنه أن عليا ( عليه السلام ) حمل فاطمة ( عليها السلام ) على حمار ليلا وأخذ بيد ابنيه الحسن
والحسين ( عليهما السلام ) ، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين والأنصار الا أتاه في
منزله ، وذكر حقه ودعاه إلى نصرته .
فما استجاب له من جميعهم الا أربعة وأربعون رجلا ، فأمرهم أن يصبحوا بكرة
محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم ، وقد بايعوه على الموت ، فأصبح ولم يوافه منهم
أحد غير أربعة ، قلت لسلمان : من الأربعة ؟ قال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن
العوام ، ثم أتاهم من الليلة الثانية فناشدهم ، فقالوا : نصحبك بكرة ، فما وفا له منهم
أحد غيرنا ، ثم الليلة الثالثة ، فما وافا أحد غيرنا الحديث ( 2 ) .
وروى فيه أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : خطب
الناس سلمان الفارسي رحمه الله بعد أن دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بثلاثة أيام ، فقال : ألا يا أيها
الناس اسمعوا عني حديثي ثم اعقلوه ( 3 ) عني ، ألا واني أوتيت علما كثيرا ، فلو
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 52 برقم : 25 .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 107 ط النجف .
( 3 ) في الأصل : اعلموه .