من شجرة واحدة ، أنا أصلها وأنت فرعها ، فمن قطع فرعها أكبه الله على وجهه في
النار ، علي سيد المسلمين ، وامام المتقين ، يقتل الناكثين والمارقين والجاحدين ، علي
مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ( 1 ) .
وبالجملة فاختصاصه بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) واقتداؤه به واعتقاده إمامته وظلم من
تقدمه ، مما لا سبيل إلى جحده وانكاره .
ثم إن الخبر المذكور عام مخصوص بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قطعا ، والى
هذا أشار حذيفة رضي الله عنه بقوله ( ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى آخر كلامه .
فمحصل كلامه أن هذا الخبر ليس على عمومه ، بل هو مخصوص بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قطعا
فيكون مخصوصا بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنه يثبت له جميع ما يثبت له ( صلى الله عليه وآله ) الا النبوة ،
لأنه نفسه بنص آية المباهلة ، فاستثناؤه ( صلى الله عليه وآله ) من العموم يستلزم اخراج
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ويمكن أن يكون مراد حذيفة رضي الله عنه أن هذا العموم لا ريب في أنه مخصوص
بغيره ( صلى الله عليه وآله ) للبراهين القاهرة العقلية والنقلية الدالة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) أصدق من أبي ذر ،
فيكون مخصوصا بغير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للبراهين القطعية الدالة على أنه ( عليه السلام ) أفضل
من أبي بكر .
والحاصل أنه كما خص العموم بالأدلة المنفصلة بغير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فكذا يجب
تخصيصه بغيره ( عليه السلام ) بغير ما ذكر .
ويحتمل أن يكون مراده أن هذا العموم مخصوص بغير النبي 9 قطعا واجماعا ،
فيضعف الاحتجاج به ، حتى ذهب جمع من الأصوليين إلى أنه حينئذ ليس بحجة
أصلا ، فلا يعارض الأدلة القطعية الناطقة بإمامته ( عليه السلام ) ، وانه أفضل الناس بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 2 : 180 - 181 ط بيروت .