المراد به النشاط في المباهلة وجمع الهمة .
فان قلت : يلزم حينئذ استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، وهو غير جائز عند
محققي الأصوليين ؟
قلت : لا نسلم لزوم ذلك ، بل يجوز أن يكون من قبيل عموم المجاز .
هذا والتحقيق هو الجواب الأول ، وهو المطابق لأكثر الأخبار وكلام المفسرين ،
وفي الجواب الثاني تكلف بعيد ، ومنافرة تامة للأخبار المستفيضة ونصوص
المفسرين .
قال الثعلبي في تفسيره : أبناءنا الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة ، وأنفسنا علي
بن أبي طالب انتهى . وبمثله صرح غيره .
في تفسير الآية الكريمة :
قال العلامة الزمخشري في الكشاف ، وهو من أئمة المعتزلة وعظماء الحنفية ، وكان
يتمدح بالاعتزال ، وذكر أهل التاريخ أنه جاور بمكة المشرفة عشرين سنة ، حتى
لقب بجار الله ، وهو من فحول المخالفين ، كثير التصانيف ، ما نصه :
يقال : بهلة الله على الكاذب منا ومنكم ، والبهلة بالضم والفتح : اللعنة ، وبهله
الله : لعنه وأبعده من رحمته من قولك أبهله إذا أهمله ، وناقة باهل لا صرار عليها ،
وأصل الابتهال هذا ، ثم استعمل في كل دعاء ويجتهد فيه وان لم يكن التعانا .
وروي أيضا أنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر ، فلما تخالوا قالوا
للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ قال : والله يا معاشر النصار أن
محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا
قط ، فعاش كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فان أبيتم الا إلف
دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم .
كتاب الأربعين — صفحة 303
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص٣٠٣