بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم كانوا يسوقون منهم ( 1 ) الظغائن في
الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون الذادة عنهم بأرواحهم حماة الحقائق ، وقدمهم
في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منازلهم ( 2 ) ، وليؤذن بأنهم
مقدمون على الأنفس مفدون بها .
وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) ، وفيه برهان
واضح على صحة نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه لم يرو أحد من مخالف ولا موافق أن
النصارى أجابوا إلى المباهلة ( 3 ) . انتهى كلامه .
فانظر بعين التأمل والانصاف تعرف منه الصراط السوي ، ولعمري لقد أجاد فيما
أفاد ، لكن ما ذكره في وجه ضم أصحاب الكساء صلوات الله عليهم في المباهلة غير
خال عن تقصير ، لأن العلة التي ذكرها تجري في أزواجه وسائر بناته وأقاربه
وعمه ، وهولا يقول بالعموم ، بل كلامه صريح في الخصوص كما لا يخفى .
ولعل مراده أن أعز الناس عليه وأحبهم إليه هم هؤلاء : ، فلهذا باهل بهم ،
بخلاف الأزواج فإنهن ليست بتلك المثابة ، ولا من فرسان تلك الحلبة ، لقصورهن
صورة ومعنى ، وتأخرهن من ذلك المقام الأسنى ، وكذلك سائر الأقارب ، لأن مجرد
القرب الصوري غير نافع إذا لم يجامعه القرب المعنوي والاتصال الروحاني ، كما
ذكرناه في ذيل الحديث الرابع عشر .
والأولى أن يقال : الوجه في ذلك هو مشاركتهم ( عليهم السلام ) له ( صلى الله عليه وآله ) في العصمة
والولاية ، واستجابة الدعوة ، والتنويه بشأنهم ، والدلالة على جلالة قدرهم ، وسمو
مكانهم ، وقربهم من الحضرة السبحانية ، والساحة الصمدانية ، والنص على
هامش
( 1 ) في الكشاف : مع أنفسهم .
( 2 ) في الكشاف : منزلتهم .
( 3 ) الكشاف 1 : 434 .