في غاية السقوط ونهاية الفتور ، لأن أقرب المجازات الممكنة إلى الحقيقة
والتساوي في كل شئ ، فيخرج منه ما قام الدليل على استثنائه ، كالنبوة والخواص ،
وأفضليته ( صلى الله عليه وآله ) على جميع أمته من هذا القبيل ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
وقال القاضي الناصب العضدي في المواقف في معرض الجواب عن الاستدلال
بالآية الكريمة على أفضليته ( عليه السلام ) على سائر الصحابة ما هذا لفظه : وقد يمنع أن المراد
علي وحده ، بل جميع أقربائه وخدمه النازلون منزلة نفسه داخلون فيه ، يدل عليه
صيغة الجمع . انتهى كلامه .
وهو جهل منه ، أو تجاهل عظيم ، فإنه لا خلاف بين الأمة على اختلاف نحلها
وعقائدها وتفاوت مذاهبها في أنه ( عليه السلام ) وحده هو المراد بأنفسنا من دون سائر
الأقارب ، كما يشهد به تتبع تفاسيرهم وسيرهم وأصحتهم وكتب أخبارهم .
كصحيحي مسلم والبخاري ، وصحيح الترمذي ، ومستدرك الحاكم ، والجمع بين
الصحاح الستة للعبدري ، وصواعق ابن حجر ، وجامع الأصول لأبي السعادات
ابن الأثير الجزري الشافعي ، ومسند أحمد بن حنبل ، ومناقب ابن مردويه ،
والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ، ومناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي
وغيرهم .
وهو أيضا بعينه مصرح به في تفاسيرهم ، كالكشاف للعلامة محمود بن عمر
الزمخشري المعتزلي الحنفي ، وتفسير الثعلبي ، وتفسير أبي بكر النقاش ، وتفسير
البيضاوي القاضي ، والتقريب للعلامة الفالي المشهور بالقطب السيرافي ، وتفسير
الإمام محمد بن الخطيب الرازي وغيرها . وفي سيرهم المشهورة ، كسيرة عبد الملك
بن هشام وغيرها نحوه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع حول هذه المصادر إلى كتاب إحقاق الحق 3 : 46 - 75 ، و 9 : 70 - 91 ، و 14 :
131 - 148 ، و 18 : 389 - 390 ، و 20 : 84 - 87 وغيرها .