نهاية الفضل ومساواته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في الكمال والعصمة من الآثام ، وأن الله سبحانه
جعله وزوجته وولديه حجة لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وبرهانا على دينه ، ونص على الحكم بأن
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) أبناؤه ، وأن فاطمة ( عليها السلام ) نساؤه ، المتوجهة إليهم الذكر
والخطاب في الدعاء إلى المباهلة والاحتجاج ، وهذا فضل لم يشاركهم فيه أحد من
الأمة ، ولا قاربهم في هذه المزية أحد من الصحابة .
وقال العلامة قدس سره في منهاجه : اتفق الناس على أن المراد بالنفس في هذه الآية
هو علي ( عليه السلام ) ، ولا يريد اتحاد النفس ، فان ذلك محال ، بل المراد المساواة ، والمساوي
للأفضل الذي هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكون لا شك أفضل .
وقد يمكن الاستدلال بهذا على ثبوت الولاء مطلقا من غير توسط الأفضلية ،
بأن تقول : انه مساوي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فثبت له الولاية ثبت لمساويه ( 1 ) . انتهى
كلامه أعلى الله مقامه .
وهو جيد متين . وما أورده عليه بعض المخذولين من أنه ان أريد المساواة من
جميع الوجوه يلزم خلاف الاجماع ، لأن المسلمين مجمعون على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضل
منه قطعا .
نعم نقل عن بعض الغلاة القول بالمساواة ، وكيف يتحقق المساواة مع
انفراده ( صلى الله عليه وآله ) عنه بالنبوة والرسالة والخواص . وان أريد المساواة في الجملة لم يدل
على الأفضلية قطعا ، إذ لا يصدق أن مساوي الأفضل بهذا المعنى أفضل ، وان أخذ
المساوي الذي هو موضوع الكبرى على الاطلاق أي من كل وجه ، لم يتحد الحد
الأوسط ، فلا ينتج القياس . وكذا يتجه على التقرير الثاني المطروح منه حديث
الأفضلية نحو ذلك .
هامش
( 1 ) منهاج الكرامة للعلامة الحلي : البرهان العاشر من المنهج الثاني في الأدلة المأخوذة من
القرآن .