وأقول : يا سبحان الله كيف قاسوا الإمامة العامة على الإمامة في الصلاة ؟ مع أن
مذهبهم جواز الصلاة خلف كل أحد ، برا كان أو فاجرا ( 1 ) ، وقد نقلوا أنه ( صلى الله عليه وآله )
صلى خلف عبد الرحمن بن عوف . ولم يتفطنوا لما قصده ( عليه السلام ) في هذه الوقائع التي
ذكرناها من النص على باب مدينة علمه بالإمامة والخلافة كما بيناه ، ان هذا الا
تهافت ظاهر ونفاق واضح .
وقد بينا في صحفنا وكتبنا أن ما نقلوه من صلاة أبي بكر بالناس في مرض
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليس باذنه ( صلى الله عليه وآله ) ولا أمره ، واستوعبنا ذلك في الشهاب الثاقب ، والله
الهادي .
تبصرة
في قصة خيبر على وجه الاجمال
ليظهر للناظر المتأمل جلالة قدره ( عليه السلام ) ، ونباهة شأنه ، وسمو مكانه ، وتبريزه
على أقرانه .
قال الشيخ الجليل والفاضل النبيل والوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى
الأربلي في كتابه كشف الغمة : روى محمد بن يحيى الأزدي ، عن مسعدة بن اليسع ،
وعبد الله ( 2 ) بن عبد الرحيم ، عن عبد الملك بن هشام ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم
من أصحاب الآثار ، قالوا : لما دنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من خيبر قال للناس : قفوا ، فوقفوا ،
فرفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب
هامش
( 1 ) حتى أن المعتزلة منهم مع ذهابهم إلى أن الفاسق غير مؤمن جوزوا الصلاة خلفه ، كما
ذكره العلامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي ، قال : لما أن شرط الإمامة عندهم عدم الكفر
لا وجود الايمان ، بمعنى التصديق والاقرار والأعمال انتهى ( منه ) .
( 2 ) في المصدر : وعبيد الله .