ذلك ، فدعا له النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتفل في يده ومسحها على عينيه ورأسه ، فانفتحت عيناه ،
وسكن الصداع ، وقال في دعائه له : اللهم قه الحر والبرد ، وأعطاه الراية وكانت
بيضاء .
وقال : امض بها ، وجبرئيل معك ، والنصر أمامك ، والرعب مبثوث في صدور
القوم ، واعلم يا علي أن اليهود يجدون في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه اليا ، فإذا
لقيتهم فقل أنا علي بن أبي طالب ، فإنهم يخذلون إن شاء الله تعالى .
قال علي ( عليه السلام ) : فمضيت بها حتى أتيت الحصن ، فخرج مرحب وعليه درع ومغفر
وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
فقلت :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات شديد قسورة ( 1 ) ( 2 )
أكيلهم بالسيف كيل السندرة ( 3 )
هامش
( 1 ) الحيدرة : الأسد وبه سمي الرجل حيدرة ، قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم الخيبر ( أنا
الذي سمتني أمي حيدرة ) يقال ، ان أمه فاطمة بنت أسد ولدته وأبو طالب غائب ، فسمته
أسدا باسم أبيها ، فلما قدم أبو طالب كره هذا الاسم وسماه عليا ، فذكر علي تسمية أمه له في
رجزه ، قاله ابن حجر في التهذيب ( منه ) .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية ( 1 : 354 ) : في حديث علي ( عليه السلام ) ( أنا الذي سمتني أمي
حيدرة ) الحيدرة : الأسد ، سمي به لغلظ رقبته ، والياء زائدة . قيل : لما ولد علي ( عليه السلام ) كان
أبوه غائبا فسمته أمه أسد باسم أبيها ، فلما رجع سماه عليا . وأراد بقوله ( حيدرة ) أنها سمته
أسدا ، وقيل : بل سمته حيدرة انتهى ( منه ) .
( 3 ) قال في النهاية ( 2 : 408 ) : في حديث علي ( عليه السلام ) ( أكيلكم بالسيف كيل السندرة )
أي : أقاتلكم قتلا واسعا ذريعا . السندرة : مكيال واسع وقيل : يحتمل أن يكون اتخذ من
السندرة ، وهي شجرة يعمل منها النبل والقسي . والسندرة أيضا العجلة . والنون زائدة ،
وذكرها الهروي في هذا الباب ولم ينبه على زيادتها انتهى ( منه ) .